تفسير قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان

نرجو من فضيلتكم أن تفسروا لنا الآية الكريمة: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[الرحمن:46]؟
هذه آيات عظيمة تدل على أن من خاف مقام الله فهو من أهل الجنتين العاليتين العظيمتين، لأن خوف الله الصادق يحمل على أداء الفرائض وترك المحارم والمسارعة إلى كل خير، من خاف الله صادقاً سارع إلى كل خير وابتعد عن كل شر، فلهذا وعده الله بالجنتين العظيمتين، وهما الجنتان لعاليتان بالنسبة للجنتين الأخريين، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[الملك: 12]، ومن الأجر الكبير دخول الجنة والنجاة من النار، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ[المؤمنون: 57-61]، فالخوف إذا عظم واشتد أوجب على الخائف أداء فرائض الله وترك محارم الله والمسارعة إلى كل خير، فلهذا صار في المنزلة العالية في الجنة، وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[الرحمن:46]، ومن ادعى الخوف وهو يفرط في طاعة الله أو يرتكب معاصي الله فقد كذب، يكون خوفه ضعيف، الخوف الصادق يحمل أهله على أداء فرائض الله وترك محارم الله والمسارعة إلى كل خير.