حكم تعظيم هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم

يوجد في فلسطين قبر جد النبي- صلى الله عليه وسلم- هاشم -على ما يقال- وهذا القبر موجود داخل مسجد، وهو مبناً قديم لعله من عهد دولة المماليك، ويعتبر الناس هذا المسجد أثري، ويعزونه، ويعظمونه، وبعضهم يعتبره محلاً للتبرك، فقام بعض الشباب الصالحين بهدم هذا القبر درءاً للمفسدة، ومنعاً لاجتماع الرجال والنساء عنده، وتقديم الشموع والنقود، فأنكر عليهم كثيرٌ من المنتسبين للدين ذلك، وقالوا: إن هؤلاء منحرفين، ويبغضون النبي- صلى الله عليه وسلم-، ويخالفون جماعة المسلمين، ومما زاد الطين بلة هو ما صدر عن دار إفتاء بلد عربي مجاور، قالوا: إن الذين هدموا قبر هاشم جد النبي- صلى الله عليه وسلم- خارجون عن الإسلام، فنرجو من سماحتكم بيان حكم ذلك، وهل لجد النبي- صلى الله عليه وسلم- حق علينا أن نقول له سيدنا, أو نعظم قبره أو ما شابه ذلك ،
هؤلاء الذين هدموه وأحسنوا إلى لناس بإزالة هذه الفتنة مأجورون؛ لأن جد النبي - صلى الله عليه وسلم - مات في الجاهلية هاشم مات على جاهلية ليس بمسلم مات على جاهلية, وهكذا عبد المطلب, وهكذا أبو النبي عبد الله كلهم ماتوا في الجاهلية, فليس لأحد أن يعظمهم, ولا أن يقول لهم سيدنا فلان؛ لأنهم ماتوا في الجاهلية على دين الكفرة على دين الضالين, وأحسن أحوالهم أن يكونوا من أهل الفترة أمرهم إلى الله -عز وجل- يوم القيامة إذا كانت ما بلغتهم الدعوة دعوة الأنبياء الماضين, فعلى كل حال هم ماتوا في الجاهلية, وماتوا على أعمال الجاهلية, فليس لهم حق أن يعظموا, ولا أن يدعى على قبورهم, أو تعظم قبورهم, أو يقال سيدنا فلان هاشم أو غيره كل هذا لا يجوز, ولا يجوز تعظيم قبره لو عرف مع أنه لا يعرف قبره لكن لو عرف لم يجز تعظيمه لا بالشموع, ولا بالبناء عليه ولا بغير ذلك حتى لو كان مسلم فكيف وهو مات على جاهلية, وإذا قال بعض الناس أن هذا أخطأوا أو أنهم يبغضون النبي هذا جهل من قائله بل الذي يفعل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لو كان مسلماً صاحب القبر هدم البناء على القبور مما شرعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -, ومما يحبه - صلى الله عليه وسلم - وهو القائل: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد), وقال جابر - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (نهى أن يجصص القبر, أو يقعد عليه, أو يبنى عليه), فهو نفس الصوت، نهى عن تجصيص القبور, نهى عن البناء عليها, فالذي يهدم البناء على القبور قد فعل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وامتثل أمره, واتبع سنته, ولكن الجهل هو مصيبة ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه فالواجب على علماء الإسلام أن يبينوا مثل هذه الأمور, وأن لا يتركوا الجهلة يتكلمون, فالبناء على القبور حتى لو كان أهلها مسلمون لا يجوز لا يجوز اتخاذ قبورهم مساجد, ولا البناء عليها بل هذا منكر نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحذر منه وهو من وسائل الشرك، ولا يعرف قبر هاشم ولا غيره، ولو قدر أنه عرف في فلسطين أو في غيره فلا يجوز البناء عليه ولا اتخاذه معظماً ولا اتخاذ الشموع له، ولا تعظيمه بالسيادة ولا غير ذلك، حتى قبر الخليل عليه الصلاة والسلام وهو موجود في الخليل في المغارة موجود لا يجوز البناء عليه ولا اتخاذ مسجدٍ عليه، ولا دعاء الخليل من دون الله، ولا الاستغاثة بفضل إبراهيم أو بالأنبياء، خليل الرحمن ما يجوز البناء على قبره لو عرف عينه، ولا يجوز دعاه من دون الله ولا الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام بل يجب الصلاة عليه، ومحبته في الله لأنه خليل الرحمن أما أنه يدعى من دون الله أو يستغاث به أو ينذر له هذا لا يجوز، وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز دعاءه من دون الله ولا الاستغاثة به، ولا ينذر له ولا يذبح له، ولكن تجب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم، كما قال الله سبحانه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وقال سبحانه: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ، فالواجب على الأمة الإسلامية المحمدية أن تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وتنقاد لما جاء به الشرع أما أن يعبد من دون الله أو يستغاث به أو ينذر له هذا لا يجوز، هذا من الشرك، حتى مع نبينا وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام وسيد ولد آدم، فكيف بغير، ولكن المصيبة الجهل العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان.