من تسبب في وفاة شخص بصدم أو غيره فعليه الكفارة

السؤال: إذا تعرض السائق لحادث انقلاب سيارة، أو تصادم، وتوفي بسببه أحد الركاب، فهل تلزمه كفارة صيام شهرين أم إطعام؟ وهل يشترط التتابع في الصيام؟ وهل تتكرر الكفارة إذا توفي معه أكثر من واحد؟ وهل تجزئ كفارة واحدة عن الجميع؟ وإذا توفي قبل أداء هذه الكفارة، فهل يلزم وليه أن يقوم بأدائها عنه أم لا؟ نرجوكم بسط الجواب. وفقكم الله للصواب.
الإجابة: كفارة القتل تجب على كل من قتل نفسا محرمة، أو شارك في قتلها: بمباشرة، أو بسبب خطأ، أو شبه عمد، بخلاف العمد المحض، فلا كفارة فيه، ومن ذلك ما يحصل في حوادث انقلاب السيارات، أو تصادمها، إذا حصل من السائق تعدٍّ، أو تفريط، وتوفي بسببه أحد، وحكم في ذلك بالدية شرعا، سواء حكم بها على السائق، أو على عاقلته، فإن الكفارة تجب عليه في ماله -سواء قبض الورثةُ الديةَ، أو عفوا عنها- وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: {وََما كَانَ لُمِؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} [سورة النساء: الآية 92].

وتتكرر الكفارة بتكرر أنفس المتوفين بسببه، ويشترط التتابع في صيام الشهرين؛ فلا يفطر فيها بغير عذر شرعي يبيح له الفطر في نهار رمضان، حتى تنتهي.

ومن لم يقدر على الصيام لعذر شرعي -كمرض، أو حر شديد- انتظر حتى يقدر، ولا يجزئه لو أطعم ستين مسكينا عن صيام الشهرين. فإن توفي قبل أن يصوم الشهرين، أو بعضها، فهي باقية في ذمته: كدين من الديون التي تجب عليه لحق الله، فلا يصوم عنه وليه، ولا وارثه، ولا يجزئ عنه -ولو أوصى به- لأنه وجب بأصل الشرع. وقاعدة المذهب: أن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه؛ لأنه لا تدخله النيابة في الحياة، فكذا بعد الموت -كقضاء رمضان-. فإن كان قد تمكن من الصيام، وفرط، أو تهاون؛ ولم يصم الشهرين أو بعضهما حتى مات، فإن وليه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا. ويجب على الولي ذلك إن خلَّف الميت تركة، فإن لم يخلف تركة لم يجب عليه وجوبا، لكن يستحب له ذلك استحبابا؛ لبراءة ذمته -كقضاء دينه-. ذكره في (الإقناع) و(شرحه)، والله أعلم.