الأكل والشرب بالشمال والأخذ والعطاء بها

السؤال: سائل يسأل عن حكم الأكل والشرب بالشمال، ويقول: إنه جلس يأكل مع أصحاب له: فوجد بعضهم يأكل بالملعقة، وبعضهم يأكل بشماله. قال: فأرشدتهم إلى الأكل باليمين، ونهيتهم عن الأكل بالشمال؛ فلم يستجيبوا لكلامي، وبعضهم طلب مني دليلاً على ما قلت، فأرجوكم إيضاح الدليل على ذلك؟
الإجابة: أما الأكل بالملعقة، فقد صرح الفقهاء أنه لا بأس بالأكل بالملعقة، لكن إذا كان يقصد بذلك التشبه بالكفار والأعاجم؛ فهذا ينهى عنه من هذه الناحية.

وأما الأكل والشرب بالشمال، فهو منهي عنه؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" (1) (رواه مسلم).

وظاهر كلامهم أنه لو جعل بيمينه خبزاً ونحوه، وبشماله شيئاً آخر يأتدم به، وجعل يأكل من هذا ومن هذا، كما يفعله بعض الناس، أنه منهي عنه؛ لظاهر الخبر، ولأنه يصدق عليه أنه أكل بشماله، ولما فيه من الشره والنهم، ولاسيما على القول بكراهة تناول الإنسان لقمة حتى يبلع ما قبلها، ذكره في (الآداب الكبرى) (2)، فكيف يرضى المؤمن أن يتشبه بالشيطان، أو يرضى بمشاركة الشيطان له بطعامه وشرابه إذا أكل أو شرب بشماله، أيرضى عاقل أن يشاركه عدوه بهذا؟! {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (3).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها"، قال: وكان نافع يزيد فيه: "ولا يأخذ بها ولا يعطي بها" (4) (رواه مسلم، والترمذي بدون الزيادة، ورواه مالك، وأبو داود بنحوه)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأكل أحدكم بيمينه، ويشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله" (5) (رواه ابن ماجه بإسناد صحيح)، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلاً أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع!! قال: "لا استطعت!، ما منعه إلا الكبر"، فما رفعها إلى فيه (6) (رواه مسلم في كتاب الأشربة منْ صحيحه).

فهذا الرجل تكبر عن قول الحق، وأظهر عناده للنبي صلى الله عليه وسلم لما أرشده إلى الأكل بيمينه، ولم يكن جزاؤه إلا أن دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن تُشَلَّ يده، فلا يستطيع رفعها إلى فمه؛ فاستجيب له في الحال، فما رفعها إلى فمه بعد ذلك. نعوذ بالله من مخالفة الأمر، والتكبر عن الانقياد للحق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

___________________________________________

1 - مسلم (2020)، وأبو داود (3776)، والترمذي (1800).
2 - الآداب الشرعية (3/ 162).
3 - سورة فاطر: الآية (6).
4 - مالك (2/922)، ومسلم (2020)، والترمذي (1799)، وأبو داود (3776) بنحوه.
5 - ابن ماجه (3266).
6 - مسلم (2021).