إطالة الثوب إلى أسفل الكعب

ما حكم من أطال ثوبه تحت كعبه، وجره من غير خيلاء ولا كبر، هل هذا حرام؟ خاصةً أن كثيرا من الناس لا يقصدون ذلك؟
جر الثياب، جر الملابس، منكر، مطلقاً، ولو زعم صاحبه أنه ما أراد الكبر، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك نهياً مطلقاً، وإذا كان عن كبر صار الإثم أعظم وأشد، والغالب أن هذا الذي يجر ينشأ عن كبر وعن تعاظم في نفسه، ولو زعم خلاف ذلك، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إياك والإسبال فإنه من المخيلة)، سمى الإسبال مخيلة، لأن الغالب على أهلها، الغالب على أهل الإسبال هو الخيلاء، وقال عليه الصلاة والسلام: (ما أسفل من الكعبين في الإزار فهو النار)، ولم يقل إذا كان عن تكبر بل أطلق رواه البخاري في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في الصحيح، ولم يقل إذا كان عن كبر، فدل ذلك على تحريم الإسبال مطلقاً، فجر الملابس تحت الكعب من سراويل أو إزار أو قميص أو بشت كله منكر، ولو زعم أنه ما أراد التكبر ولو كان في نفسه أنه ما أرد ذلك، الواجب عليه رفعها، لأن سحبها من وسائل الكبر، ومن وسائل تنجيسها وتقذيرها، وهو إسراف أيضاً، وتبذير وإضاعة المال بغير حق، فالواجب على المسلم أن يرفع ثيابه وملابسه كلها، حتى لا تكون أسفل من الكعب عملاً بتوجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وإرشاده عليه الصلاة والسلام، وأما ما يروى ما جاء في الحديث أنه قال لأبي بكر لما قال: إن إزاري يرتخي، قال: (لست ممن يفعل ذلك) يعني كبراً، فهذا ليس معناه الإذن في جر الملابس، لا، وإنما مراده - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا استرخى منك أنت يا أبا بكر ليس من الكبر وإنما يغلبه، يسترخي منه فلا يضره ذلك، لأنه..... ثم يتلافاه فيصلحه فهكذا المؤمن إذا ارتخى ثوبه بخلل عرض له ثم تلافاه واجتهد في رفعه فلا يضره ذلك بخلاف الذي يتعمد سحبه، فإن هذا يحمله الكبر والخيلاء، أو مقاصد أخرى خبيثة، رديئة، ومهما أراد أو زعم أنه ما أراد الخيلاء فإن المظهر، مظهره خيلاء، مظهر كبر، ومظهر منكر فلا يجوز، وقد دلت الأحاديث على أن جنس هذا يسمى خيلاء وإن لم يقصد صاحبه ذلك، إياك والإسبال فإنه من المخيلة، هكذا جاء في حديث جابر بن..... وهو حديث صحيح.