مسائل مختصرة في المسح على الخفين

السؤال: مسائل مختصرة في المسح على الخفين
الإجابة: قال فضيلة الشيخ جزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فهذه مسائل في المسح على الخفين اقتصرت فيها على ما رأيته صواباً بمقتضى الأدلة الشرعية، أسأل الله تعالى أن تكون خالصة لله صواباً على شريعة الله:

1 - اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز المسح على الخف المخرَّق، والصحيح جوازه ما دام اسم الخف باقياً، وهو قول ابن المنذر وحكاه عن الثوري وإسحاق ويزيد بن هارون وأبي ثور، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيميه ما دام اسم الخف باقياً والمشي به ممكناً.

2 - يجوز المسح على الخف الرقيق على القول الصحيح، قال النووي: حكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود. وقال في الصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين، أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا.

3 - مدة المسح يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وابتداء المدة من أول مرة مسح بعد الحدث على القول الصحيح، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور واختاره ابن المنذر، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال النووي: وهو المختار الراجح دليلاً.

4 - إذا لبس في الحضر ثم سافر قبل أن يُحدث فمسحه مسح مسافر.

5 - إذا لبس في السفر ثم أقام قبل أن يحدث فمسحه مسح مقيم.

6 - إذا لبس في الحضر فأحدث ثم سافر قبل أن يمسح فمسحه مسح مسافر.

7 - إذا لبس في السفر فأحدث ثم أقام قبل أن يمسح فمسحه مسح مقيم.

8 - إذا لبس في الحضر فأحدث ومسح ثم سافر قبل أن تنتهي مدة المسح أتم مسح مسافر على القول الصحيح، وهو مذهب أبي حنيفة. والرواية التي رجع إليها أحمد عن قوله يتم مسح مقيم قال في الفائق: وهو النص المتأخر -يعني عن أحمد- وهو المختار.أ.هـ.
وإن انتهت مدة المسح قبل أن يسافر وجب عليه عند الوضوء خلعهما وغسل الرجلين.

9 - إذا لبس في السفر فأحدث ومسح ثم أقام أتمَّ مسح مقيم إن بقي من المدة شيء، وإلا خلع.
قال في المغني: لا أعلم فيه مخالفاً.

10 - إذا لبس جورباً أو خفّاً ثم لبس عليه آخر قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء.

11 - إذا لبس جورباً أو خفًّاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ فالحكم للأول.

12 - إذا لبس جورباً أو خفّاً ثم أحدث ومسحه ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح. قال في الفروع: ويتوجه الجواز وفاقاً لمالك.أ.هـ، وقال النووي: إن هذا هو الأظهر لأنه لبس على طهارة، وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول.أ.هـ. وإذا قلنا بذلك كان ابتداء المدة من مسح الأول.

13 - إذا لبس خفّاً على خف أو جورب ومسح الأعلى ثم خلعه، فهل يمسح بقية المدة على الأسفل؟ لم أرَ من صرح به، لكن ذكر النووي عن أبي العباس بن سريج فيهما إذا لبس الجرموق على الخف ثلاثة معان. منها: أنهما يكونان كخف واحد الأعلى ظهاره والأسفل بطانه. قلت: وبناء عليه يجوز أن يمسح على الأسفل حتى تنتهي المدة من مسحه على الأعلى، كما لو كشطت ظهارة الخف فإنه يمسح على بطانته.

14 - إذا خلع الخف أو الجورب بعد مسحه لم تنتقض طهارته بذلك فيصلي ما شاء حتى يُحدث على القول الصحيح. حكاه ابن المنذر عن جماعة من التابعين واختاره وحكاه ابن حزم عن طائقة من السلف. قال النووي: وهو المختار الأقوى. واختاره أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية.

15 - إذا تَّمت مدة المسح لم تنتقض طهارته بذلك، فيصلي ما شاء حتى يُحدث على القول الصحيح، واختاره من اختار عدم النقص في المسألة التي قبلها. قال ابن حزم: وهو القول الذي لا يجوز غيره، وقال أيضاً: لو مسح قبل انقضاء احد الأمدين -يعني أمدي المسافر والمقيم- بدقيقة، فإن له أن يصلي به ما لم يُحدث.أ.هـ.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
حرر في السابع من ربيع الثاني عام أحد عشر وأربعمائة وألف، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الحادي عشر - باب المسح على الخفين.