حكم الإسبال للرجال، وتغطية الوجه للنساء

السؤال: أود منكم أن تبينوا لنا في الآتي الجواب الكافي والدواء الشافي: بعض الناس ينتسبون لله، ويبغضون بعض الآراء الفقهية، يحسبون أنها الدين الذي نزل من عند الله، ويُكفِّرون كل من يخالفهم، بل وربما سخروا من أئمة الدين المشار إليهم مثلاً، الآراء الفقهية: قضية الإسبال، وتغطية وجه المرأة.
الإجابة: بالنسبة لهذه الأمور المسؤول عنها هنا والخلاف الذي فيها إنما هو وجه السؤال الصحيح:

كيف يتعامل مع هذه الأمور وكيف الموقف منها؟

بالنسبة للإسبال: وهو أن يلبس الرجل قميصاً يجره، يتعدى كعبيه، فهذه المسألة إن كانت فخراً وخيلاءً فهي محرمة قطعاً، وتوعد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار، وهذا يقتضي أنها من الكبائر، ولكنها ليست كفراً مخرجاً من الملة، بل هي كبيرة من الكبائر مثل الكذب وغيره.

وأما إن كانت غير خيلاء وإنما تحصل عادة مثل: هذه "الدراريع" التي يلبسها الناس عندنا، كثير من الناس يلبسها لا خيلاءً بل قد تكون أصلاً ما تقتضي خيلاء، ولكن عادة الناس الإسبال فيها فمن فعل هذا عادة فالراجح إن شاء الله تعالى أنه غير داخل في هذا الإثم، لكن ينبغي أن يتخلص منه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أسفل من الكعبين في النار".

ومع هذا فقد اختلف العلماء في الإسبال لغير الخيلاء: هل هو محرم شرعاً بدليل قوله: "ما أسفل من الكعبين في النار"، ويقول: "من جر ثوبه خيلاء لم يرح رائحة الجنة"، أو غير محرم وهو مكروه فقط للخلاف في القاعدة الفقهية المشهورة، وهي: هل يحمل المطلق على المقيد أم لا. لأنه جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم نص مطلق وهو قوله: "ما أسفل من الكعبين في النار"، وجاء عنه نص مقيد، وهو: "من جر ثوبه خيلاء"، قيده بخيلاء، وقد اختلف الأصوليون في المطلق هل يحمل على المقيد أم لا، ولا يمكن حسم هذا الخلاف، فلذلك إذا كانت المسألة خلافية بين أهل العلم ولم يكن الخلاف فيها ممكن الحسم فينبغي أن يخرج الشخص من الخلاف، وأن يأخذ لنفسه بالأحوط، ولكن مع ذلك لا ينكر عليه إنكاراً شديداً لأنه لا إنكار في مسائل الخلاف في الصلاة وفي غيرها بالنسبة للإسبال مطلقاً في المشي.

لكن في الصلاة ورد فيه النهي في حديث آخر مختص أخرجه أبو داوود في السنن ولكن هذا الحديث ضعيف، فلذلك يقول أبو داوود بعد أن أورد الحديث ذكر بإسناده عن أبن جريج أنه كان يرى عطاء ابن أبي رباح يصلي وهو مسبل، قال أبو داوود: "وهذا مما يضعف هذا الحديث" (الحديث السابق)، فإن الإسبال في الصلاة إنما جاء النهي عنه في حديث ابن عباس هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة أو أن يصلي الرجل سادلاً، والمقصود بالسدل الإسبال لكن هذا إنما هو في حال البرد الشديد مثلاً في قيامه الشخص القائم على الفراش، وهو يصلي في حال البرد الشديد لا حرج عليه في الإسبال في الصلاة، لكن في المشي لا بد أن يرفع أن من كعبيه.


وبالنسبة لتغطية وجه المرأة: إذا كانت تُخشى منها الفتنة أو تُخشى عليها فهي واجبة بالاتفاق، وإذا كانت لا تخشى منها الفتنة ولا يخشى عليها فهي مسألة خلاف:

جمهور العلماء أنها لا يجب عليها تغطية الوجه، وقال بعض العلماء يجب عليها ذلك، والمسألة خلافية ولا إنكار فيها، فمن تورعت وسترت فهذا أحوط ومن لم تفعل فلا إنكار عليها فيما فعلت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ على شبكة الإنترنت.