حكم تارك الصلاة

أفيدوني في سؤال عن تارك الصلاة، فلقد سمعنا أن تارك الصلاة لا يورث في مال أبيه؛ لأن الحديث الذي سمعناه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)، وسمعنا أن تارك الصلاة يسمى مسلم عاصٍ، فأرجو أن تفيدونا في هذه الأسئلة، هل الإنسان تارك الصلاة مسلمٌ عاص، وهل يرث في مال أبيه أم لا؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد. فقد تنازع العلماء رحمة الله عليهم في حكم تارك الصلاة إذا لم يجحد وجوبها، فذهب جمع منهم إلى أنه لا يكفر بذلك؛ لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتعلقوا بالأحاديث العامة في ذلك، وذهب جمع من أهل العلم آخرون إلى أنه يكفر بذلك كفراً أكبر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرجه مسلم في صحيحه، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولما سئل - صلى الله عليه وسلم – عن الأمراء الذين يعملون ما لا يرتضى من الأعمال، قال السائل: (هل نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) وفي اللفظ الآخر: (حتى تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان) فدل ذلك على أن ترك الصلاة من الكفر البواح، أما إذا جحد وجوبها وقال إنها غير واجبة فهذا يكفر عند الجميع بإجماع المسلمين، وبذلك يعرف السائل أن تارك الصلاة مطلقاً كافر على الصحيح ولو لم يجحد الوجوب لكن متى جحد الوجوب صار كافراً عند الجميع، أما إذا لم يجحد الجوب ولكنه ترك الصلاة فإن الصحيح من قولي العلماء أنه يكفر بذلك للأحاديث الواردة في ذلك. يسأل عن الميراث حينئذ سماحة الشيخ؟ متى كفر لا يرث من أبيه ولا غيره من المسلمين لا يرث لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) يكون ماله لبيت المال، إذا مات ماله لبيت المال لا يرثه المسلمون وهو لا يرث. إذا كان يصلي بعض الفروض؟ حكمه حكم الكافر حتى يصلي الجميع.