حكم من نسي قراءة الفاتحة في الصلاة

السؤال: سائل يسأل عن شخص ترك قراءة الفاتحة في إحدى ركعات الصلاة سهوا، ولم يتعمد ذلك، فهل صلاته صحيحة أم لا؟ وهل يلزمه سجود السهو في هذه الحالة؟
الإجابة: قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (متفق عليه) (1)، وحديث: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج؛ غير تمام" (رواه مسلم) (2).

فإن كان الذي تركها إماما، أو منفردا بطلت تلك الركعة، وقامت الركعة التي تليها مقامها. وإن سلّم، وذَكَرَ قريبا أتى بركعة بدلها، وسجد للسهو. وإن طال الفصل بطلت الصلاة، ولزمه إعادتها.

وإن كان الذي تركها مأموما فالأمر أسهل، وصلاته صحيحة، ولا سجود عليه للسهو. وهذا مبني على قاعدة المذهب، وهي أنه لا قراءة على مأموم، سواء كانت الصلاة سرية، أو جهرية. وهذا هو المشهور من المذهب، واستدلوا لذلك بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان له إمام فقراءته له قراءة" (رواه الإمام أحمد، وغيره) (3).

وهذا الحديث -وإن كان فيه مقال- إلا أن له شواهد تعضده، وبه قال جمهور العلماء.

وقيل: إن كانت الصلاة جهرية، وسمع الإمامَ، أنصت لقراءة الإمام، واكتفى بها، وإلا قرأ لنفسه.

ولعل هذا أقرب إلى الصواب، وبه تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب، والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (756)، ومسلم (394).
2 - مسلم (395).
3 - أحمد (3/ 339)، وابن أبي شيبة (1/ 376)، وابن ماجه (850) وغيرهم. قال الحافظ في (التلخيص): حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة. وسئل الحافظ أبو موسى الرازي عن حديث: "من كان له إمام فقراءة..."؟، فقال: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء.
ووراجع بيان إعلال طرقه في (نصب الراية) للزيلعي (2/ 7).