حكم الأخذ من مال الزوجة

لدي زوجة وهي تعمل وتأخذ مرتب، إذا أخذته منها، أو أخذت البعض، فهل يكون حلال، أو حراما،
مرتبها لها، ومن مالها، إلا إذا سمحت لك بالراتب كله، أو ببعضه سماحاً واضحاً لا شبهة فيه فلا بأس عليك؛ لقول الله عز وجل في سورة النساء: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4) سورة النساء. فإذا طابت نفسها بالراتب، أو ببعض الراتب فلا حرج عليك أما إن كنت توعدها بالطلاق، أو بالهجر، أو بالأذى إن لم تعطك، فهذا لا يجوز لك؛ لأنه ما طابت نفسها في ذلك، ولكن خوفاً منك، أو من طلاقك سلمت لك المال، أو بعض المال، لا، فلا يجوز هذا، ولكن عليك بالكلام الطيب والعشرة الطيبة، فإن سمحت لك فالحمد لله، وإلا فدعها ومالها وأنفق عليها واصبر، وقم بالواجب، وأحسن الخلق، خيركم خيركم لأهله. والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (البر حسن الخلق)، فعليك بحسن الخلق وعدم الأذى والهجر لزوجتك بغير حق، ولا تكن سفيهاً، ولا تكن أيضاً سيء الخلق مع أهلك، الله يقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (19) سورة النساء، هكذا يقول ربنا عز وجل، ويقول سبحانه: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (228) سورة البقرة. فالواجب أن تعاشرها بالكلام الطيب، والوجه المنبسط، والسيرة الحميدة، والإنفاق المناسب في الفراش وفي غير ذلك، تكون جيداً في الفراش وفي غيره، بالخلق الحسن، والكلام الطيب، وانبساط الوجه، وكف الأذى، والضرب اللي بغير حق، هكذا يجب على الزوج، وعليها هي أيضاً أن تفعل مثل ذلك، بالخلق الطيب، والأسلوب الحسن والكلام الطيب والسيرة الحميدة والسمع والطاعة لك في المعروف، هذا هو الواجب عليكما جميعاً، ومالها لها، ومالك لك، إلا إذا طبت نفساً لها بشيء، أو طابت نفسها بشيءٍ لك، فالأمر واسع والحمد لله، وإذا كانت لم تشرط عليك أنها تعمل، فأنت بالخيار إما أن تسمح لها وراتبها لها، وإما أن تمنعها من العمل وتبقى في البيت، والحمد لله، أما إذا كان مشروطاً عليك أنها تعمل، فالمسلمون على شروطهم، ويجب عليك أن تمكّنها من شرطها؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج)، متفق على صحته. فالواجب عليك تمكينها من أداء وظيفتها من تدريسٍ، أو غيره كما شرط عليك ومالها لها، إلا أن تسمح لك بشيءٍ منه، أو بكله، وهي رشيدة، فلا بأس عليك والحمد لله، لكن من دون إكراه ومن دون ظلمٍ لها وإكراهٍ لها، إذا سمحت من دون إكراه ومن دون أذى فلا بأس والحمد لله.