حكم الحفلات التي تقام بعد الميت

إخواننا رسالتهم في صفحة كاملة، وكلها تصور العادات التي عليها الناس بعد وفاة متوفَّى لديهم، فهم يضطرون حتى إلى أن يستدينوا من أجل الاحتفالات التي تقام، والأكل والشرب وما أشبه ذلك، حتى وإن توفي المتوفى وهو فقير ولم يخلف شيء، ماذا يقول سماحة الشيخ لهذه العادات لو تكرمتم؟
قد كتبنا في هذا أجوبة كثيرة، وقد نبهنا في هذا البرنامج مرات كثيرة على أنه لا يجوز الاحتفال عند الموت لأحد من الناس، ليس لأهل الميت أن يقيموا احتفالاً بذلك، ولا أن يذبحوا ذبائح، ولا يصنعوا طعاماً للناس؛ كل هذا من البدع والجهالات التي كان يفعلها بعض الناس وهي من أمر الجاهلية. ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعه الطعام بعد دفنه من النياحة، فكان من عمل الجاهلية ومن النياحة التي كانوا يفعلونها في الجاهلية فالواجب على المسلمين إذا مات الميت أن يدعو له بالمغفرة والرحمة، وأن يتركوا هذه الاحتفالات وهذه الأطعمة التي تقام من أهل الميت، وقد يكون الميت فقيراً، وقد يكون عنده أيتام فيرهقونهم، المقصود أنها لا أصل لها حتى ولو كان غنياً، لا أصل لها، ولا ينبغي فعلها، ولا يجوز فعلها. لكن يشرع لجيرانهم وأقاربهم أن يصنعوا لهم طعاماً؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، ولهذا ثبت من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء نعي جعفر لما قتل في مؤتة، وجاء نعيه إلى المدينة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهله أن يصنعوا لأهل جعفرٍ طعاماً، قال: (لأنه أتاهم ما يشغلهم). فإذا صنع لهم طعام من جيرانهم أو أقاربهم ووصل إليهم لأنهم مشغلون بالمصيبة فهذا مستحب، وهذا سنة، أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام، ولا ينبغي لهم أن يصنعوا للناس الطعام، أما إذا صنعوا لأنفسهم ولأكلهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس، أما يصنعون من أجل الميت، مأتماً للميت، لينوحوا عليه أو يقيموا عليه الأشعار والمراثي أو يدعوا الناس إلى ذلك؛ كل هذا من البدع؛ كل هذا من الجهالات ومن أمر الجاهلية لا يجوز، أما كونهم يصنعون لأنفسهم طعاماً ليأكلوا كعادتهم فلا بأس، أو نزل بهم ضيف فصنعوا من أجل الضيف لا من أجل الموت ولا من أجل النياحة ولا من أجل جمع الناس ولكن من أجل الضيف الذي نزل إذا صنعوا طعاماً ليطعموا الضيف فلا بأس بذلك؛ لأنه جاء من بعيد. فالمقصود من هذا كله أن المنكر هو أن يصنعوه للناس، أهل الميت يصنعوا طعاماً ليجمعوا الجيران والأقارب وينوحوا أو ليقرءوا أو غير ذلك، هذا هو المنكر، هذا هو الجاهلية، أما صنعهم طعاماً لحاجتهم، لأنفسهم، لأكلهم المعتاد، أو نزل بهم ضيف فاضطروا إلى أن يصنعوا طعاماً لأجله حتى يكرموه لما جاء من بعيد فهذا لا حرج في ذلك. ولا ينبغي لأهل الإيمان وأهل الإسلام أن يعتادوا أمر الجاهلية ويفعلوا أمر الجاهلية، بل يتواصوا، بل ينبغي التواصي بترك الجاهلية، هكذا ينبغي للمسلمين. وأما جيرانهم وأقاربهم فيستحب لهم أن يصنع لهم طعاماً يرسلونه إليهم؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة هذا إذا تيسر فهذا أفضل وهذا سنة.