الكلام على بعض المعاملات

السؤال: من لديه مكتب للخدمات وفي بعض الأحيان يتعامل مع بعض الإدارات بواسطة وسيط يشترط عليه أن يُعطيه نسبة معينة من الربح، علماً بأنه هو الذي يحدد السعر الذي سيبيع به البضاعة ولا يناقشه في ذلك أحد فهل هذا النوع من التعامل جائز؟
الإجابة: إن هذا النوع يُبحث فيه من جهتين:

الجهة الأولى أن على الإنسان إذا كان يتعامل مع الإدارات التي هي تابعة لبيت المال العام بيت مال المسلمين، أن يعلم أنه يتعامل في مال اليتامى والفقراء والغيب، وعليه أن يتحرز من بيت المال العام وأن يعلم أنه خطر عظيم لأن أخذ شيء منه من غير حق هو من الغلول الذي بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير منه، فقال: "ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بقرة لها خوار، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته شاة تيعر، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته فرس لها حمحمة، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تلوح، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث، ألا لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته صامت، يقول: يا محمد أغثني. ولست له بمغيث" فعلى الإنسان أن يحذر ويتحرز في التعامل مع المال العام للخطر الذي فيه خطر الغلول.

فإذا كان هو سيؤدي البضاعة دون خيانة، وتكون هذه البضاعة سليمة غير مغشوشة ولا مزورة ويبيعها بسعر معتاد لمثلها، ولو كان فيه ربح معروف لأنه يباع في السوق نوعها من البضائع بمثل هذا السعر فيكون حينئذ ناجياً فيما يتعلق بالتعامل مع بيت المال.

أما الأمر الثاني وهو الوسيط، وما يُعطاه من الأجرة: فإذا كان هذا الوسيط يبذل جهوداً فيجوز له أخذ الأجرة على جهوده، وإذا كان لا يبذل جهوداً أو كان من نفس المصلحة والإدارة فلا يجوز له أخذ الأجرة على ذلك، لأن الجاه لا يجوز أخذ الأجرة عليه، ومن كان في إدارة يعمل فيها موظفاً فراتبه هو ما يأخذه من بيت المال، وأخذه لربح زائد على ذلك ممن يعامله لا يجوز له، وإذا كان الإنسان لا يجد التعامل إلا بتلك الطريقة فيكون هذا من الأمور التي تحل فيها تلك الأجرة للدافع وتحرم على الآخذ، فالآخذ تحرم عليه اتفاقاً، والدافع إذا احتاج لمثلها حاجة تنزل منزلة الضرورة فإنها تباح له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.