الشعوذة

يقول السائل: يوجد بعض الناس من النساء والرجال يدعون أنهم يعالجون المريض عن طريق استحضار الجن، ومن هؤلاء امرأة تستدعي الجن عند معالجة المريض وهي تذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقرأ الفاتحة وبعض سور القرآن ثم يحضر الجان ويسلم على الجالسين حوله، ويذكرون أن الفساد منتشر في الأرض وأن الظلم سائر بين الناس ثم يصف العلاج من بعض الأعشاب. ومن ضمن ما يطلب من المريض أن يذبح ديكاً أو دجاجة ويحددها بلون من الألوان ويضعها على صدر المريض ويقول: بمشيئة الله يزول هذا المرض عن المريض. ولكن بعد أن يتم الشفاء يطلبون من المريض أن يزورهم في السنة مرة أو مرتين عند عيد الفطر أو الأضحى أو في رجب، وللأسف يعود المرض على المريض أو أحد أقربائه مما جعل لها الأثر الكبير في قلوب من يذهب إليها أو غيرهم، وأن من يذكرها بسوء أو يقول: إنها مشعوذة، إن جاز له التعبير عند هؤلاء، يردون عليه بقولهم: إنها طيبة ويغدقون عليها المدح، ويدعون لها بالستر والرضا من الله، فهل يجوز الذهاب إلى هذه المرأة بغرض العلاج إذا عجز الطب الحديث؟ أفيدونا أفادكم الله.
هذه المرأة وأشباهها لا يجوز أن تؤتى لطلب العلاج ولا للسؤال عن شيء؛ هذه مشعوذة ويطلق عليها كاهنة وعرافة فلا يجوز إتيانها ولا سؤالها، بل يجب إبعادها من الأرض والقضاء عليها إن كانت غير سعودية ويجب أن تؤدب وتبعد، وإن كانت سعودية يجب أن تؤدب وتضرب وتسجن حتى تدع هذا العمل القبيح فإن التقرب إلى الجن واستحضارهم والاستعانة بهم في العلاج من أعظم الشرور ومن أعظم الفساد، وقد يفضي إلى الشرك فقد تدعوهم من دون الله وقد تستغيث بهم وقد تقرب إليهم بعض القرابين من الذبائح وهذا شرك أكبر نعوذ بالله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً))[1]، رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))[2]. فهذه من العرافات فلا يجوز إتيانها ولا سؤالها، وذلك مما دلت عليه السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أيضاً يفضي إلى فساد كبير وإلى الشرك الأكبر، ومما يدل على خبثها وفسادها أنها تأمر بذبح بعض الحيوانات ويجعل على المريض، وهذا من الكذب وليس له دخل في العلاج ولكنها تلبس به وربما بعدَ حينٍ تأمر بذبحه للجن فيقع الشرك الأكبر. ومن تلبيسها أنها تذكر الله وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حتى لا يظن بها سوء، حتى يقال: إنها طيبة، ومن تلبس الجن وخداعه أنه يأتي ويقول: الناس فعلوا وفعلوا ويتوجع من ظلم الناس ومعاصيهم حتى يظن الناس به خيراً وحتى يقلدوه ويقبلوا علاجه، فكل هذا تلبيس وخداع. فالواجب الحذر منها، والواجب على من عرفها أن يرفع أمرها إلى ولاة الأمور، إلى أمير البلد والحاكم القاضي، حتى يقوموا بما يلزم من جهة إبعادها وتأديبها ومنعها من هذه الأعمال القبيحة. [1] سبق تخريجه. [2] سبق تخريجه.