صلة الرحم واجبة

أعيش مع زوج أمي منذ أن كان عمري سبعة أشهر فقط، والآن عمري اثنتان وعشرون سنة، وأنا لا أعرف والدي، ولم أره في حياتي، وهو لا يعرفني ولا يعرف شيئاً عني، ولا يُنفق علي، وفي الفترة الأخيرة سكنت في نفس المنطقة التي يسكن فيها هو، وأيضاً لم يحاول رؤيتي أو حتى السؤ
لا ريب أن هذا العمل منكر منه وقطيعة للرحم، والواجب عليه تقوى الله في ذلك وأن يصل ابنته ويحسن إليها ويعرفها نفسه، وأن يظهر حنو الأبوة حتى تعرفه ابنته، وحتى يبر ابنته ويصل رحمه وعليها هي أن تبره وتصله ولو جفا، وعليها أن تزوره مع من يعرفها به حتى لا تغلط فيه، تزوره مع أخيها الذي يعرفه أو مع أمها، أو مع خالتها، مع من يعرفها به حتى تعرفه جيداً، ولا تكن مثله قاطعة بل تكون خيراً منه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح: (ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) فإذا وصلته تكون هي الواصلة وهو القاطع فيكون لها أجر الصلة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) وقد - صلى الله عليه وسلم – عن الله–عز وجل-أنه قال للرحم لما اشتكت إليه قال: (ألا ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك قالت بلا يا رب. قال: إن ذلك لك) وفي اللفظ الأخر قال-جل وعلا-: (من وصلك-يعني الرحم-وصلته ومن قطعك بتته)فهو وعيد عظيم، وقال-عليه الصلاة والسلام-: ( من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أجله فليصل رحمه) فالوجب عليه أن يصلك ويحسن إليك ويتعرف عليك، ويقوم بواجب الأبوة، وعليك أنت ما هو أكبر من ذلك؛ لأنك بنته وحقه أكبر، فعليك أن تتعرفي عليه بواسطة الثقات من أمك أو أخيك ونحو ذلك، وعليك أن تصليه وتزوريه، وتعتذري إن كنت قصرت في حقه، وأنه إنما هجرك لأسباب فاعتذري إليه، وأحسني مخاطبته، واسأليه أن يعفو عما قصرت فيه هذا هو الواجب، أن تكوني أكثر عناية بالصلة به لأن حقه أكبر، ولأن الواصل هو الذي يبدأ ليس الواصل هو الذي يكافئ، وإن كان المكافئ مأجور، لكن أفضل منه وأعظم أجراً الذي يصل من قطعه.