هل يجوز المبيت بمزدلفة إذا اتصلت خيامها بمنى؟

السؤال: هل يجوز المبيت بمزدلفة إذا اتصلت خيامها بمنى؟ وكذلك أي مكان متصل بمنى هل يجوز المبيت فيه؟
الإجابة: إذا لم يجد الحاج مكاناً في منى أو كانت الأجرة مما يصعب على مثله دفعها، فلا حرج أن يبيت في مزدلفة أو في غيرها، ولا يلزمه أن يشق على نفسه بالجلوس بالشارع أو المبيت فيه، بل قد لا يُشرع له ذلك؛ لأن الشوارع ليست مكاناً للإقامة؛ بل قد ورد النهي عن الجلوس فيها؛ ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس في الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها؛ غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، بالإضافة إلى ذلك فإن الجلوس في الشوارع يتسبب في التضييق على الحجاج، فيكون جمع بين المشقة على نفسه وعلى غيره، وهذا الدين يسر كما قال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: من الآية185]، وقال سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: من الآية78]، والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.

والذي يتأمل في أحكام الحج خاصة يجدها مبنية على التيسير لا على المشقة والعنت، فإن حدثت المشقة دون قصد وإرادة فيؤجر على ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: "أجرك على قدر نصبك" (أخرجه البخاري في صحيحه).

أما أحاديث التيسير في الحج فيصعب إحصاؤها في هذه الإجابة المختصرة، ومن رجع إلى كتب الحديث والفقه وجد ذلك ظاهراً.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ ناصر العمر على شبكة الإنترنت.