الصلاة في البيت

هل تجوز الصلاة في البيت، علماً بأن المسجد ليس ببعيد عن بيتي، ولكني أذهب لصلوات الجمعة، وأصلي التراويح، وأذهب بعض الأوقات، فهل صلاتي صحيحة؟
لا يجوز للمسلم أن يصلي في البيت وهو قادر على المسجد، وهو يسمع النداء، بل عليه أن يجيب ويصلي مع المسلمين، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من سمع النداء فلم يأتي فلا صلاة له إلا من عذر)، قيل لابن عباس -رضي الله عنه- ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف. وجاءه -صلى الله عليه وسلم- رجل أعمى، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: (هل تسمع النداء بالصلاة قال: نعم، قال: فأجب)، وفي رواية قال: (لا أجد لك رخصة)، فإذا كان رجل أعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة فكيف بالصحيح البصير؟ المقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال الصلاة في المساجد، وعدم الصلاة في البيوت. واختلف العلماء هل تصح أم لا تصح، إذا صلى في البيت، فالأكثرون على أنها تصح مع الإثم، وقال آخرون: لا تصح، لأن من شرطها أن تؤدى في الجماعة مع القدرة، فالواجب عليك يا أخي أن تحرص على أدائها في الجماعة في بيوت الله -عز وجل-، وأن تحذر التساهل في ذلك، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، وما ذاك إلا لشدة الجريمة، فاحمد الله يا أخي على ما أعطاك من العافية، وبارد وسارع إلى الصلاة في الجماعة، ما دام المسجد قريباً وتسمع النداء، لو كان النداء بالصوت العالي لا بالمكبر، فإنه يلزمك الحضور، أما بالمكبر فإن المكبر يسمع من بعيد فإذا كان بعيداً عنك يشق عليك الحضور وربما فاتت الصلاة إذا خرجت بعد الأذان، ربما فاتت الصلاة لبعده فلا يلزمك، بل تصلي أنت وجيرانك في محلٍ آخر حتى يبنى لكم مسجد، أما ما دامت تسمع النداء فالواجب عليك أن تذهب إليه، وإذا كان السماع بالمكبر واستطعت أن تذهب فهذا خير عظيم، وإن شق عليك ذلك فجاز لك أن تصلي وحدك، حتى يتيسر لك جماعة أو مسجد قريب؛ لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16]، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من سمع النداء)، وأنت لا تسمع النداء لولا المكبر، إما إذا كان تسمعه وكان هناك النداء بدون مكبر تسمعه لقربه فإنه يلزمك الصلاة مع إخوانك.