الطريق إلى طلب العلم وخدمة العقيدة

السؤال: كيف يخدم المسلم عقيدته، وكيف أبدأ في طلب العلم؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن مجالات خدمة العقيدة كثيرة؛ منها:

تدريس عقيدة السلف، وتيسيرها، والذب عنها.

الرد على شبهات أهل الباطل الذين يثيرونها.

دعوة غير المسلمين للتوحيد -وكل هذا للفرد وللجماعة- في المساجد والأندية والجامعات والمدارس، والمنتديات وساحات الحوار ، وغير ذلك من أماكن التجمع.

ويجب أن يكون الداعي إلى توحيد الله عالماً بما يأمر به الله، وبما ينهى عنه، ولا يكفي الحرص على الخير والرغبة فيه، ومحبة النفع للناس؛ قال الله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108]، وقال الإمام البخاري في (صحيحه): "باب العلم قبل القول والعمل" كما يجب على الداعي أن يكون على دراية تامة بما يحاك لأمة الإسلام من مكايد.

وأن يتحلى بتقوى الله في خاصة نفسه، فما أسوأ الداعية المتهتك.

وعليه بالرفق مع الْمَدْعُوِّين، والصبر على ما قد يناله من أذى في نفسه أو بدنه، وأن تكون دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن التي هي سبيل الرسل والعلماء والمصلحين على مدى التاريخ؛ قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125].

وعليه بالتواصل والارتباط مع بعض أهل العلم من الدعاة والعلماء ليتابع عمله ويفيده بخبرته في حل ما قد يعترضه من مشكلات.

أما مجالات الدعوة: فلتعلم -رعاك الله- أن الدعوة إلى تحقيق التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، هي أعظم مجالات الدعوة.

ثم الدعوة إلى تعظيم أوامر الله سبحانه ونواهيه وحبه، وحث الناس على التأله والتعبد لله بفضائل الأعمال، ومن ثم الاستقامة على منهجه، وهذا في الحقيقة من ثمرات تحقيق التوحيد.

ثم تعليمهم فروض الأعيان، وحثهم على أدائها، وتحذيرهم من كبائر الذنوب وسائر المحرمات ليجتنبوها.

وتحذيرهم من البدع وحثهم على الاعتصام بالسنة.

ثم تعليمهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وإبراز جوانب القدوة في حياته، صلى الله عليه وسلم.

أما البداية في طلب العلم: فيجب على المكلَّف أن يتعلم أركان الإيمان إجمالاً، وكذلك يجب أن يتعلم فروض الأعيان حتى يعبد الله على الوجه الذي يرضيه عنه، وما زاد على ذلك فحسن.

وطلب العلم -علاوة على أنه واجب عيني- فإنه من أفضل القربات، فهو الطريق إلى الجنة، وميراث الأنبياء، ومن خرج فيه، فهو في سبيل الله حتى يرجع، وقد بينت بكل ذلك سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

ويجب على الطالب أن يتحلى بآداب يحتاجها كل من سلك هذا الطريق؛ من أهمها الإخلاص في الطلب، والصبر عليه، وتحمل العناء فيه، والتواضع، واختيار من يتعلم على يديهم؛ فقد قال الخطيب البغدادي: "ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة، وعُرِف بالستر والصيانة". وقال "محمد بن سيرين": "إنما هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذونه" ... إلى غير ذلك من الآداب.

هذا؛ والمبتدئ في طلب العلم تناسبه المختصرات السهلة:

كالأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وأعلام السنة المنشورة باسم: "200 سؤال وجواب في العقيدة"، ونحو ذلك.

أما المتوسط فيمكنه دراسة (العقيدة الواسطية)، و(كتاب التوحيد)، وكتاب (الإرشاد لصحيح الاعتقاد) للشيخ الفوزان، و(مختصر معارج القبول)، على أن يتم ذلك بشرح ميسر مختصر.

ثم ينتقل الطالب إلى دراسة: (معارج القبول)، و(شرح الطحاوية)، و(شرح لوامع الأنوار البهية) للسفاريني، و(شرح الواسطة)، و(التدمرية)، و(الفتوة الحموية)، و(شرح كتاب الإيمان) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك من الكتب،، والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الألوكة