باب الطيب للإحرام

السؤال: باب الطيب للإحرام
الإجابة: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب"، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم قال: (قالت عائشة: "أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قال سالم: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع)، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن (عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت (عائشة وبسطت يديها، تقول: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديّ هاتين لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن (عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال: سمعت أبي يقول: سمعت (عائشة تقول: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله، فقلت لها: بأي الطيب؟ فقالت: بأطيب الطيب). وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عني أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن (عائشة قالت رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث)، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن (عائشة أنها قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي في حجة الوداع للحل والإحرام)، أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول: "طيبت أبي عند إحرامه بالسك والذريرة"، أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال: رأيت ابن عباس محرماً وأن على رأسه لمثل الرب من الغالية.

[قال الشافعي]: وبهذا كله نأخذ، فنقول: لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالية ومجمر وغيرهما إلا ما نهي عنه الرجل من التزعفر، ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الإحرام، وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة، ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت، والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين، وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لأنه أحرم وابتدأ الطيب حلالاً وهو مباح له، وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له، وكذلك إن كان الطيب دهناً أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئاً قلّ أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغي له، افتدى. وكل ما سمى الناس طيباً في هذه الحال من الأفاويه وغيرها، وكل ما كان مأكولاً إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره، وإن كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله، وشمه وذلك مثل المصطكى والزنجبيل والدارصيني وما أشبه هذا، وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الأرض مثل الشيح والقيصوم والإذخر وما أشبه هذا، فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به جسده فلا فدية عليه، لأنه ليس بطيب ولا دهن، والريحان عندي طيب، وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقي طيباً كان طيباً، وما ربب بها عندي طيب إذا بقي طيباً مثل الزنبق والخيري والكاذي والبان المنشوش، وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل: أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب؟ فقال: لا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال: ما أرى الورد والياسمين إلا طيباً.

[قال الشافعي]: وما مس المحرم من رطب الطيب بشيء من بدنه افتدى، وإن مس بيده منه شيئاً يابساً لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية، وإنما يفدي من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم، لأن غاية الطيب للتطيب، وإن جلس إلى عطار فأطال، أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية، وإن مس خلوق الكعبة جافاً كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لأنه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن، وإن مس الخلوق رطباً افتدى، وإن انتضح عليه أو تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه، وكذلك لو أصاب ثوبه، ولو عقد طيباً فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له، لأنه لم يمس الطيب نفسه، ولو أكل طيباً أو استعط به أو احتقن به افتدى، وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فانظر، فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد، لأنه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه، وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لأن اللون ليس بطيب، وإن حشا المحرم في جرح له طيباً افتدى والأدهان دهنان، دهن طيب فذلك يفتدي صاحبه إذا دهن به من جسده شيئاً قلّ أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره.

[قال]: ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد، فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه، وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى، لأنهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما، بقى فيهما طيباً أو لم يبق، فعلى المدهن به فدية، ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنئ الرأس، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: "يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيباً"، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء، أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن؟ قال: "لا، ولا بودك غير السمن، إلا أن يفتدي"، فقلت له: إنه ليس بطيب، قال: "ولكنه يرجل رأسه"، قال: فقلت له: فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيباً، فقال: "إن القدم ليست كالشعر، إن الشعر يرجل"، قال عطاء: "واللحية في ذلك مثل الرأس".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأم - كتاب الحج.