الخلاف في طهارة المني

السؤال: ما حكم من أمنى ثم اغتسل واجتهد في غسل ما ظهر على الثياب من المني، ثم لاحظ بعد ذلك بعض آثار المني ربما لم يغسلها وربما لم يزل أثرها فقط؟
الإجابة: إن المني اختلف فيه أهل العلم هل هو طاهر أو نجس، فإن الأعيان التي هي نجس لم يرد نص بتفصيلها وعدها، وإنما تؤخذ من بعض النصوص كالنصوص التي تدل على الحرمة، فيؤخذ منها النجاسة.

والمني لم يرد فيه نص أنه نجس، وإنما أخذ بعض أهل العلم ذلك من أنه خارج من السبيل الذي يخرج منه النجس، فهذا السبيل يخرج منه البول وهذا نجس، فلذلك قال كثير من أهل العلم بنجاسة المني وقال آخرون بطهارته.

والقائلون بطهارته استدلوا بأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يرد نص بالنجاسة، وبحديث عائشة أنها كانت تفرك المني يابساً من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تغسله عنه فيخرج إلى المسجد وفي ثوبه بقع منه مكان الغسل.

وهذا الحديث لا يصلح دليلاً لأن فضلات الأنبياء طاهرة، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر بركة أم أيمن على شرب بوله، وأقر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على شرب دمه، ودل هذا على أن فضلات الأنبياء طاهرة ومنها المني، أما غير الأنبياء فالأصل أن فضلاتهم تكون نجساً، وبالأخص أن المذي نجس بالإجماع، والطب الحديث يُثبت أن المني لا يخلوا من المذي، المني لا يخرج إلا مع المذي، فإذا كان الحال كذلك فلو قدر أن المني طاهر لابد أن يلازمه مذي والمذي نجس بالإجماع، فعلى هذا على الإنسان إذا وجد أثراً للمني في ثوبه بعد صلاته وكان قد غسل بعضه فعليه أن يغسله من جديد وأن يعيد تلك الصلاة، إلا إذا كان يظن أنه قد غسله فبقي منه لون تعذر سقوطه، فاللون الذي يعسر سقوطه لا يُلزم الإعادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.