ما حكم الردِّ بالسحر على من سحرنا؟

السؤال: ما حكم الردِّ بالسحر على من سحرنا؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فلا يجوز الردُّ بالسحر على من مارس السحر؛ لأن الله عز وجل لا يمحو الخبيث بالخبيث، ولكن يمحو الخبيث بالطيب، ولأن الخطأ لا يُعالج بمثله، والضرر لا يُزال بمثله، ولأن في ذلك جملة محاذير:

أولها: أن ذلك لا يتأتّى إلا بالاستعانة بالساحر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مشى إلى ساحر أو كاهن أو عرّاف فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" (رواه ابن أبي شيبة).

ثانيها: أن في هذا العمل خللاً عقدياً وإيثاراً للكفر. قال الباجي رحمه الله وهو من فقهاء المالكية: "وأما من ليس يباشر عمل السحر، ولكنه ذهب إلى من يعمله له ففي (الموازية) يؤدّب أدباً شديداً، ووجه في ذلك أنه لم يكفر؛ لأنه لم يوجد منه العمل فلذلك لا يُقتل، ولكنه يستحق العقوبة الشديدة؛ لأنه آثر الكفر، ورغب إلى من يأتيه، ويفعل ما يقتضيه".

ثالثها: أن السحر محرم بالكتاب والسنة والإجماع، فلا يجوز عمله ولو على سبيل الرد، مثلما أنه لا يجوز للمسلم أن يزني بزوجة من زنى بزوجته، أو يقتل ولد من قتل ولده، ونحو ذلك.

بل الواجب عليه أن يلجأ إلى الله لينتقم له ممن ظلمه، ويفوّض الأمر إليه سبحانه، وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، لكنه لجأ إلى الله فعافاه. وقال عليه الصلاة والسلام: "أن الله أفتاني فيما استفتيته" (رواه البخاري).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكةالمشكاة الإسلامية.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : البدعة