القراءة الجماعية بعد صلاة الجمعة والدعاء الجماعي

في يوم الجمعة بعد أن يسلم الإمام ونسلم بعده يقرأ آية الكرسي، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ونحن كذلك وراءه، ثم يرفع يديه بالدعاء ونحن معه، ثم نقرأ سورة الفاتحة، فهل في عملنا هذا شيء، أم يجب أن يختم كل فرد الصلاة بمفرده ولا يختمها مع الإمام؟
هذا العمل بدعة لا يجوز، وليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كونكم تبدؤون جميعاً بعد السلام بآية الكرسي ثم تسبِّحون جميعاً ثم ترفعون يديكم كل هذا لا أصل له، هذه بدعة، وإنما السنة إذا سلم الإمام وهكذا المأموم وهكذا المنفرد السنة للجميع بعد السلام أن يقول: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، يبدأ بهذا، ثم ينصرف إلى الناس عليه الصلاة والسلام فيقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قـدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، هذه السنة للإمام والمأموم والمنفرد بعد السلام من الصلوات الخمس، ولا يُشرع رفع اليدين في هذه الحالة، وكل واحد يذكر الله في نفسه، ما يكون ذكراً جماعياً، كل واحد عليه أن يذكر الله في نفسه، والمأموم كذلك، كل واحد يذكر الله في نفسه كما شرع الله، أما أن يأتي الجميع بذلك بصوت جماعي فهذا من البدع، أو يبدأ بآية الكرسي فهذا خلاف السنة، بل يبدأ بالاستغفار ثلاثاً ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هكذا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ثوبان، وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن الزبير، ومن حديث المغيرة أنه كان يقول بعد ذلك: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إيـاه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجدُّ). روى بعض هذه الأذكار ابن الزبير وبعضها رواه المغيرة، وكلها صحيحة.