حكم إسقاط الدين عن الفقير بنية الزكاة

السؤال: لي جار فقير، استقرض مني فلوساً، منذ مدة طويلة، ولم يدفع لي حقي، وأنا مُسْتحٍ لا أطلبها منه، وهو فقير حقيقةً، أعرفُ ذلك من حالته. فهل يجوز أن أسقطها عنه -كلها أو بعضها- وأنويها من الزكاة؟ وهل يجزئ ذلك عن الزكاة إذا نويتها أم لا؟
الإجابة: ▪ المشهور من المذهب: أن ذلك لا يجزئك عن الزكاة الواجبة بذمتك؛ لأنه لا بد من تمليك الفقير للزكاة تمليكا صحيحاً مستقراً.

▪ والقول الثاني: أنك إذا نويت أن تسقط عن هذا الفقير المدين لك بمقدار زكاة مَا لكَ عليه من الدين فأقل أن ذلك يجزئك عن الزكاة الواجبة في ذلك الدين خاصة.
واستظهره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أما لو أردت أن تسقط عنه مقدار زكاة دين آخر على غيره، أو مقدار زكاة نقود في صندوقك، وأكثر من زكاة دينه فإن ذلك لا يجزئك عن الزكاة الواجبة عليك، قولا واحدا بلا نزاع. ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله.

قال في (الاختيارات) (1): وهل يجوز أن يُسقط عنه قدر ذلك الدين، ويكون ذلك زكاة ذلك الدين؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره. أظهرهما: الجواز؛ لأن الزكاة مواساة.
وسئل الشيخ عبد الله أبابطين: هل يجزئ إذا أسقط عن الفقير زكاة الدين الذي عليه؟ فأجاب: المعروف المعمول به في المذهب: أنه إذا أسقط عن المعسر والفقير -غير المعسر- زكاة الدين الذي عليه أن ذلك لا يجوز ولا يجزئ.

وفي حاشية الشيخ عبد الله العنقري (2) على (الروض المربع) ما نصه: (فائدة): إن أبرأ ربُّ دين مدينَه -بنية الزكاة- لم يجزه عينا كان أو دينًا. وكذا لو أحال الفقراء بالزكاة لعدم الإيتاء المأمور به. (ح منتهى). وعند الحنفية تسقط زكاة الدين بالإبراء منه. واختار الشيخ تقي الدين: تجزئه من زكاة دينه إذا نواه. (ح. ش منتهى).

___________________________________________

1 - (الاختيارات الفقهية) ص(104).
2 - (الروض المربع وحاشية الروض المربع) (1/405)، الحاشية للشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ح1 مكتبة الرياض الحديثة.