ما حكم استخدام العطور والكريمات التي بها نسبه من الكحول

السؤال: السلام عليكم: لي سؤال شرعي ولثقتي بكم أريد الجواب، وجزاكم الله خيراً، والسؤال هو: ما حكم استخدام العطور والكريمات التي بها نسبه من الكحول؟ علماً بأنها هي السائدة في الأسواق.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن الكحول (Alcohol) مركب عضوي يحتوي على مجموعة الهيدروكسيل (OH) أو أكثر، والكحول نوعان:
- نوع مُسكر: وهو الكحول الناتج من تخمر المحلول السكري -المواد النشوية والسكرية- وهي طريقة خاصة بتحضير الإيثانول وهو ما يعرف بالكحول الإيثيلي.
- ونوع سام: مثل الكحول المعروف باسم الكحول الميثيلي أو الميثانول، أوكحول بروبانول وغيرها كثير، وهي كحولات سامة أو شديدة الضرر.

والحكم في استعمال العطور المحتوية على الكحول متوقف على حكم الكحول نفسه، فأي من أنواع الكحول ثبت أنه يسكر وهو الكحول الإيثيلي فقط -فيما نعلم- فيكون محرماً ونجساً في قول الأئمة الأربعة، بدليل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90]، والرجس لفظة مشتركة بمعنى النجس أو المستقذر أوالخبيث،... وغيرها من المعاني، فيكون الكحول المسكر نجس ومستقذر؛ لأن الراجح في علمي الأصول واللغة حمل المشترك على جميع معانيه.

وذهب الإمام ربيعة شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزني صاحب الإمام الشافعي، وبعض المتأخرين كالشوكاني والصنعاني وصدِّيق حسن خان، ومحمد رشيد رضا في (تفسير المنار): إلى القول بطهارة الخمر فعلى قولهم يكون الكحول طاهراً.

ومما سبق يتبين أن العطور والكريمات المشتملة على الكحول الإيثيلي فقط لا يجوز استخدامها لأنه عين الخمر بل إن نسبة الإسكار في النبيذات -الخمور- تتحدد بتركيز نسبة الكحول الإثيلي فيها.

فالواجب -والحال كذلك- اجتناب العطور المشتملة عليه؛ لكونه خمراً وللنجاسة؛ قال الإمام القرطبي عند قوله تعالى: {فاجتنبوه}: "يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة ولا غير ذلك".

ومما يدل على حرمة الانتفاع بالمسكر ولو في الوجوه المباحة ما رواه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهرقها"، قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: "لا"، فلو جاز الانتفاع بالخمر في أي وجه مباح لما أمر النبي بتضييع مال اليتامى بسكبها.

أما العطور والكريمات المشتملة على أنواع الكحولات الأخرى غير الإثيلي، فيجوز استخدامها؛ لأنها كحولات صناعية شديدة السمية فلا يتصور أن تكون خمراً أصلاً، وتناولها قد يصيب بالعمى، لتأثيرها السلبي على العصب البصري، وكذلك يجوز استعمال الكحولات التي استحيلت استحالة كاملة أثناء التصنيع، ويتحول ما بها من كحول إلى ما لا يسكر، فليست بخمر ولا نجسة وتعرف هذه العطور بما يكتب عليها (denatured alcohol) إلا أن يثبت ضررها من جهة الطب.

أما قول السائلة: "هي السائدة في الأسواق"، فخلاف ما نعرفه من أن كثير من العطور الشرقية وبعض العطور الغربية لا تحتوي على كحولات، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع الآلوكة.