حكم إقامة المرأة في بيت زوجها بعد الطلاق الرجعي

إذا طلقت المرأة طلاقاً رجعياً، فما حكم إقامتها في بيت زوجها مدة عدتها؛ لأن كثيرا من الناس يرى ذلك منكرا؟
المطلقة الرجعية عليها أن تعتد في بيت زوجها، وليس لها الخروج من بيت زوجها إلا إذا أتت فاحشة مبينة فإنها تخرج وتخرج، أما ما دامت على السداد والعافية فإنها تبقى في بيت زوجها، وهذا من وسائل رجوعه إليها، وجمع الشمل بها، وترك الاستمرار في طلاقها، وقد أمر الله -جل وعلا- ببقائها في البيت ونهى عن إخراجها، قال -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا[الطلاق: 1]، هذه الآية ..... الرجعيات، لأنها هي التي قد يحدث لها أمر بمراجعة، بخلاف المطلقة طلاقاً بائناً فإنها هذه لا يرجى فيها حدوث الأمر، وأن يبدو لها مراجعتها لأنها لا تراجع، إذا كانت قد بانت، فالطلاق المذكور في هذه الآية في الرجعيات، التي طلقها طلقةً واحدة، أو طلقها طلقتين فله مراجعتها، وعلى نفس العدة، فالواجب عليه بقاءها في البيت وأن لا يخرجها، وأن لا يرضى بإخراجها، ولو طلب أهلها خروجها، ينبغي له أن يأبى وينبغي لأهلها أن لا يطلبوها، بل يساعدوا على بقائها في البيت لهذه الآية الكريمة. لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ، فإذا كانت المرأة على السداد وليس فيها أذىً لأهل البيت ولم تأتِ بفاحشة فإنها تبقى في البيت، وربما ندم فراجعها قبل خروجها من العدة، وينبغي لها أيضاً كما قال جماعة من أهل العلماء: أن تتحسن له وأن تتزين له وأن تتعرض له حتى يراها إذا دخل وإذا خرج، فربما تاقت نفسه إليها وربما رغب في مراجعتها إذا رآها في حالةٍٍ حسنة، هكذا ينبغي، فبقاؤها في البيت أمر واجب، وعلى الزوج أن يبقيها وعلى أهلها أن يوافقوا على ذلك، وعليها هي أيضاً أن تبقى في البيت، وينبغي لها أن تتحسن لزوجها وأن تتعرض له، لعله يندم، لعله يراجع، قبل أن تخرج من العدة، هذا هو المشروع في هذه المسألة، وإن كان الغالب على الناس ترك ذلك، والجهل بذلك، ولكن جهلهم وعملهم إذا خالف الشرع لا يحتج به. لكن بقائها في البيت تبقى متغطية أو متحجبة؟ غير متحجبة، تكشف وجهها وتلبس الملابس الحسنة وتريه من نفسها ما يرغبه كإظهار شعرها، وإظهار محاسنها من يديها ورجليها ووجهها وشعرها ونحو ذلك، لأنها زوجة، طلاقها الرجعي لا يحرمها عليه، بل لا تزال زوجةً حتى تخرج من العدة، وإظهار محاسنها له، تحسنها وتطيبها له من أعظم الأسباب في الرجوع إليها.