هل يجوز العمل بالمذهب إن خالف الدليل

لنا إمام راتب في مسجد قريتنا، لكنه يترك بعض سنن الصلاة عمداً، فمثلاً يرفض قبض يديه، ويرفض التسليمة، فيخرج من الصلاة بالسلام عليكم فقط، وقد نصحه بعض الإخوة أكثر من مرة لكنه رفض، وقال: أنا مالكي المذهب لا يجوز لي القبض، ولا يجوز لي السلام عليكم ورحمة الله يميناً وشمالاً، أفيدونا هل الصلاة خلفه جائزة أم لا؟
هذا على كل حال يجب أن ينصح، ويسأل أهل العلم والمذاهب غير ملزمة لأهلها، التقليد غير جائز، بل يجب على المؤمن وعلى طالب العلم أن يأخذ بالحق، ولا يحتج بمذهب مالك أو الحنبلي أو الشافعي أو الحنفي، هذا غلط كبير في حق طالب العلم، بل يجب على طالب العلم أن يتحرى الأدلة ويتحرى الصواب حتى يأخذ به، وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قبض وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه يسلم تسلميتين فكيف يجوز للمسلم أن يخالف الرسول لقول مالك هذا لا يجوز أن يقوله عاقل مسلم مالك واحد من العلماء، لا يجوز أن يؤخذ قوله إذا خالف قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا قول الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو الثوري أو الأوزاعي هؤلاء أئمة علماء - رضي الله عنهم ورحمهم - لكن أقواله تعرض على الكتاب والسنة فإن وافقت أخذت لأنها وافقت الحق، وإن خالفت فالواجب أخذ الحق، والعمل به مع من قاله، فإذا كان مذهب الشافعي وافق الحق وأنت مالكي فعليك أن تأخذ قول الشافعي؛ لأنه وافق الحق، وهكذا مذهب أحمد وهكذا أبي حنيفة إذا وافق الحق تأخذ به، وتخالف قول مالك، لأن مالك - رحمه الله تعالى - يدعوا إلى هذا، ويقول: ما من إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر. وهكذا بقية الأئمة يقولون يجب على المسلم أن يقبل الحق وأن يأخذ به وأن لا يقلدهم فيما خالف الحق، فهذا الإمام قد غلط، وجهل، فعليه أن يراجع الحق، ويراجع كلام أهل العلم، وعليه أن ينصاع للناصحين فيسلم تسليمتين، وهذا لازم، وكذلك يشرع له القبض فيضع اليمنى على كفه اليسرى على صدره. أما ما نقله أبي القاسم عن مالك من الإرسال فهذا حمله بعض أهل العلم على أنه بسبب ما أصابه من يديه وعجز عن ضمهما أو كان قد بدا له شيء فغلط، وكل إمام له غلطات وله أخطاء، والسنة هي المعصومة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالواجب الأخذ بها متى ثبتت؛ لقول الله - سبحانه وتعالى - : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [(59) سورة النساء]. ولقوله - سبحانه وتعالى- : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [(65) سورة النساء]. فنصيحتي لهذا الإمام أن يتقي الله، وأن يرجع إلى الصواب، وصلاتهم معه صحيحة؛ لأنه متأول ومقلد وجاهل في هذه المسلمة، لكن إن استقام ورجع إلى الصواب وإلا فاسعوا في عزله وإبعاده لخطأه الكبير، ولا يصلح للإمامة بهذا الرأي وبهذا التقليد الأعمى، والله المستعان. بارك الله فيكم.