وجوب العدل بين الأولاد

السؤال: أنا رجل صاحب مال، ولي أولاد، وبعضهم يتهرب من خدمتي، ورعاية مصالح مالي، ومنهم واحد مخلص معي، وقائم بأعمالي الخاصة والعامة، فهل يجوز لي أن أعطيه شيئا يختص به، إما دفعة واحدة أو أخصص له راتبا شهريًّا زيادة على إخوانه، أم لا، وأنا قصدي العدل، وبراءة الذمة، مع مكافأة الولد المحسن على إحسانه؟
الإجابة: الله تعالى أوجب العدل على الآباء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" (1)، كما يجب على الأبناء البر بأبيهم، وخدمته، والإحسان إليه كما أمر الله.

وهذه المسألة كثيرة الوقوع، وقد سئل شيخنا عبد الرحمن بن سعدي عن مثلها فأجاب (2) بما نصه:

الابن المذكور له حالة عالية محمودة، وحالة لا حرج عليه فيها، ولا يلام عليها، أما الحالة العالية: فهو أنه يبقى على خدمة والده، والقيام بأشغاله، يرجو بذلك الأجر من الله، والبر بوالده وإخوانه، ويحمد الله تعالى أنه وُفق لهذه الحالة التي هو عليها، ومن كانت هذه نيته فهو غانم للأجر، وعاقبته حميدة.
وأما الحالة الأخرى: فهو إذا لم يرغب إلا أن يكون لقيامه بأشغال والده له على ذلك مصلحة فالطريق في ذلك أن يعقد معه أبوه عقد إجارة كل شهر، أو كل سنة، بشيء معين، مثلما يأخذ غيره من الناس، فهذا يصير مثل الأجير مشاهرة، أو مدة يتفقان عليها.
وأما تخصيص المبلغ المذكور زيادة على إخوته فهذا ما يصلح؛ لأنه لا يدري هل هو مقدار استحقاقه، أو أقل، أو أكثر، وأيضا وسيلة إلى محاباته، ووسيلة إلى أنه يُنْسَب إلى الحيف، والتخصيص لبعض أولاده دون بعض بخلاف عقد الإجارة، أو غيرها. والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.أ.هـ.

والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (2587)، وأحمد (4/ 75)، وأبو داود (3544)، والنسائي (6/ 262).
2 - (الفتاوى السعدية) (7/ 326).