جواز الفطر للمرأة الحامل إذا خافت على نفسها أو جنينها

السؤال: أنا امرأة حامل، وثقيلة، ويشق علي صيام رمضان. فهل لي رخصة في أن أفطر؟ وإذا أفطرت فهل يجب علي القضاء أم تجدون لي رخصة بالإطعام؛ لأن الصيام يشق علي، وأنا أم أولاد، وأقوم بشئون المنزل؟
الإجابة: لا خلاف في أنه يجوز الإفطار للمرأة الحامل، إذا خافت على نفسها، أو على جنينها، أو على نفسها وجنينها معا؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (1) قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا -يعني: على أولادهما- أفطرتا وأطعمتا (رواه أبو داود) (2).

وعن أنس ابن مالك الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة،وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم" (رواه الخمسة) (3).

وليس المراد من الخوف مجرد التوهم والتخيل، بل غلبة الظن بلحوق الضرر به، بأمارة، أو تجربة، أو إخبار طبيب مسلم حاذق.

وذهب بعض الفقهاء ومنهم الإمام ابن حزم إلى وجوب الإفطار عليها في تحقق الضرر عليها، أو على ولدها؛ لسقوط الصوم عنها بذلك.

فعليها الاحتياط لدينها وصيامها وصلاتها وعدم التهاون بذلك لأدنى سبب قد يكون وهميا.

فإذا أفطرت الحامل، فإن كان فطرها لخوفها على نفسها، أو على نفسها وولدها معا فلا يجب عليها غير القضاء؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (4) وإن كان فطرها؛ لخوفها على ولدها -فقط- دون خوف على نفسها، فيجب مع القضاء فدية؛ وهي إطعام مسكين لكل يوم أفطرته من رمضان. وهذه الفدية تجب على ولي الولد. والله أعلم.

___________________________________________

1 - سورة البقرة: الآية (184).
2 - أبو داود (2318)، ونحوه عند البخاري (4505).
3 - أحمد (4/ 347، 5/ 29)، الترمذي (715) وقال: حسن، وأبو داود (2408)، والنسائي (4/ 180، 190)، وابن ماجه (1667، 3299).
4 - سورة البقرة: الآية (184).