لا يحلُّ لموظف الدولة أن يأخذ أجراً من الجمهور

السؤال: شيخَنا الفاضِل، السَّلام عليْكم ورحْمة الله وبركاتُه، أمَّا بعدُ: فأنا موظَّف حكومي مهمَّتي هي: إخْراج بطاقات التَّموين للمواطنين، وقد يأتينِي بعضُ الأشْخاص أو وكلائِهم (مسيِّري المعاملات) بعد انتِهاء الدَّوام لاستِخْراج بطاقاتهم، ويعرضون عليَّ مالاً مقابل ذلك؛ متعلِّلين بأنَّ لديْهِم أعمالاً في الصَّباح، ولا يستطيعون الوقوف بالطَّابور في الزِّحام لانتِظار دورِهم. علمًا بأنَّ ذلك لا يسبِّب ضررًا لأحد، وإنِّي لا أُعطيهم حقَّ غيرِهم؛ بل هو حقُّهم القانوني المشْروع، ولكنَّهم لم يأْتوا في ساعات الدَّوام كغيرهم من المواطنين. فهَل يَجوز لي أن أَقضي لهم حاجتَهم هذه؟ وهل يَجوز أن آخُذ مُقابل ذلك أجرًا؟ فهَل يَجوز لي أن أَستخرِج هذه البِطاقة ليْس لنفس الشَّخص بل لوكيلِه (مسيِّر المعاملات)؟ وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالَّذي يظهر أنَّه لا يحلُّ لك أخْذُ مال من أصْحاب تلك البطاقات إلاَّ بعلْم المسؤولين، أو المدير المخوّل بالإذْن في ذلك، فإن لَم يأْذن، فلا تأخذْ منهم شيئًا.

فإمَّا أن تُنجِز لهم مصلحتَهم، وتَحتسِب الأجر من الله في تيسيرِك عليهم، أو يأْتوا في أوْقات الدوام المعروفة؛ لأنَّ العامل لا يَجوز له أخْذ شيءٍ على عملِه إلاَّ راتبه المتعاقِد عليه، وقد حذَّر النبيُّ صلَّى الله عليْه وسلَّم من ذلك، فقال: "هدايا العمَّال غلول" (رواه أحْمد وصحَّحه الألباني).

وفي (الصَّحيحَين) عن أبي حِمُيدٍ السَّاعدي قال: استعْمل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجُلاً من بني أسد يُقال له: ابن اللُّتْبِيَّة على الصَّدقة، فلمَّا قدم قال: هذا لكم وهذا أُهْدِي لي، فقام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المنبر، فحمِد الله وأثْنى عليْه، وقال: "ما بالُ عاملٍ أبعثُه فيقول: هذا لكُم وهذا أهدي لي؟! أفلا قعَد في بيت أبيهِ أو في بيْتِ أمِّه حتَّى ينظُر أيُهْدَى إليه أم لا؟! والَّذي نفسُ محمَّد بيده، لا ينال أحدٌ منكُم منها شيئًا إلاَّ جاء به يوم القِيامة يَحمله على عنُقِه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيْعر"، ثمَّ رفع يديْه حتَّى رأيْنا عفرَتَي إبطيْه، ثم قال: "اللهُمَّ هل بلَّغت" مرتين؛ واللفظ لمسلم.

وروى مسلم وأبو داود عن عَدِيِّ بن عميرة الكِنْدي: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "يا أيُّها النَّاس، مَن عمِل منكم لنا على عملٍ فكتَمَنا منْه مَخيطًا فما فوقه، فهو غلٌّ يأْتِي به يوم القِيامة"، فقام رجُلٌ من الأنصار أَسود، كأنِّي أنظر إليْه، فقال: يا رسولَ الله، اقبَلْ عنِّي عملَك، قال: "وما ذاك؟" قال: سمعتُك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقول ذلك، مَن استعْملْناه على عملٍ، فلْيأْت بقليلِه وكثيره، فما أُوتي منه أخذَه، وما نُهِيَ عنه انتهى"، والله أعلم.

__________________________

نقلاً عن موقع الآلوكة.