حكم القيام للقادم والتقبيل والمصافحة

ورد في تفسير الجلالين في صفحة (324) روى أنس بن مالك قال: (قلنا يا رسول الله، أينحني بعضنا إلى بعض إذا التقينا؟ قال: لا. قلنا: أفيعتنق بعضنا بعض؟ قال: لا. قلنا أفيصافح بعضنا بعضاً؟ قال نعم) وقال- صلى الله عليه وسلم-: (من سره أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار، وكان صلى الله عليه وسلم: لا يُنحنى له، ولا تقبل يده مع السلام)، وورد في كتاب تربية الأولاد في الإسلام -تأليف عبد الله علوان- تحت عنوان: تقبيل يد الكبير: أخرج أحمد والبخاري في الأدب الصغير، وأبو داود، وابن الأعرابي عن زارع وكان في وفد عبد القيس قال: (لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله)، وروى البخاري في الأدب المفرد عن صهيب، قال: (رأيت علياً يقبل يد العباس ورجليه)، انتهى الكلام المنقول من المرجعين المذكورين، السؤال: أي الأقوال هو الصحيح، والواجب والسنة إتباعه في السلام جزاكم الله خيراً؟
أما الحديث الأول حديث أنس أنهم قال: (يا رسول الله! أيلقى أحدنا أخاه فينحني له؟ قال: لا. قالوا: فيلتزمه فيقبله؟ قال: لا ، قال: فيصافحه؟ قال: نعم) هذا الحديث ضعيف الإسناد عند أهل العلم ليس بصحيح ولكن معناه من جهة الانحناء صحيح لا يجوز الانحناء لأحد السلام لا يكون بالانحناء لا للكبير ولا للصغير, ولكن يسلم وهو منتصب بغير انحنى والسنة المصافحة, فإذا كان قدوم من سفر فالسنة المعانقة. قال أنس - رضي الله عنه - في الحديث الآخر رواه الطبراني بإسناد جيد: (كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا), وهكذا قال الشعبي عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, وهكذا جاء في أحاديث أخرى كان الصحابة يتلاقون ويتصافحون, وكانوا يصافحون النبي-عليه الصلاة والسلام- فالسنة المصافحة عند التلاقي, وإذا عانق أخاه عند طول الغيبة, أو عند قدومه من السفر فلا حرج في ذلك, وقد جاء في هذا أخبار كثيرة تدل على أنه لا بأس بالمعانقة, ولا بأس من تقبيل ما بين العنين والرأس عند اللقاء عند القدوم من السفر, ومثلها طول الغيبة لا حرج في ذلك, أما الانحناء فلا يجوز الانحناء, وأما تقبيل اليد, أو الرجل فالأفضل تركه وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قبله بعض أصحابه في بعض الأحيان قبل يده, وبعضهم قبل قدمه, وثبت أن بعض اليهود قبلوا يده وقبلوا قدمه لكن هذا قليل فإذا فعله المؤمن مع شيخه, أو مع الإمام الكبير, أو مع العالم, أو مع والده بعض الأحيان فلا بأس, أما اتخاذه طريقة متبعة فلا ينبغي بل يكره, وإنما ينبغي له أن يعتاد المصافحة, وإذا قبل يد العالم, أو يد أبيه بعض الأحيان من غير اتخاذه عادة فلا حرج في ذلك إن شاء الله, وأما الحديث الثاني وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) فهذا حديث صحيح, ولا يجوز للمؤمن أن يحب هذا لنفسه أن الناس يقومون له وينتصبون له تعظيماً له لا يجوز له أن يحب ذلك؛ لكن إذا قام إليه أخوه وقابله وأخذ بيده وصافحه فلا بأس بذلك, وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للأنصار أو للصحابة جميعاً لما قدم سعد للحكم في بني قريضة قوموا إلى سيدكم يعني للسلام عليه والترحيب به, فالقيام إلى الشخص للترحيب به ومصافحته، وإنزاله من دابته, أو إنزاله في المجلس كل هذا لا بأس به, وثبت أيضاً في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله التيمي - رضي الله عنه - أحد العشرة المشهود لهم بالجنة لما جاء كعب يوم تاب الله عليه ودخل المسجد والناس حول النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إليه طلحة مهرول فصافحه وهنأه بتوبة الله عليه, ولم ينكر ذلك النبي-عليه الصلاة والسلام-وكان النبي يقوم إلى فاطمة إذا دخلت عليه فيصافحها, ويقبلها, ويجلسها في مكانه, وكانت تقوم إليه إذا دخل عليها - رضي الله عنها - وتقبله وتأخذ بيده كل هذا لا بأس به, أما أن يقوم الناس قياماً تعظيماً للشخص عند دخوله فقط فلا ينبغي هذا كان النبي يكره ذلك, وكان الصحابة لا يقومون لكراهته لهذا- عليه الصلاة والسلام- أما أن تقوم لمقابلته ومصافحته وإجلاسه في مكانك, أو في مكان آخر مناسب, أو تصافحه وتنزله من دابته, أو من سيارته وتساعده في ذلك, أو للترحيب به وتكريمه كل هذا لا بأس به. بارك الله فيكم