طلق امرأته ظناً منه أنها سارقه، ثم تبين له براءتها

السؤال: رجل وضع أمواله كلها مع زوجته على سبيل الأمانة، ثم أتى ابن هذا الرجل وسرق مفتاح المكان الموجود به المال، وعندما طلب الزوج من زوجته المال اكتشفت الزوجة أن المال قد سرق، وعندما واجهت الزوج بالأمر خرج الزوج عن شعوره وأخذ يرمى على الزوجة الطلاق، وقال لها: "أنتِ عليَّ حرام" اعتقاداً منه أن الزوجة هي التي سرقت المال، وعندما هدأ الزوج وعرف أن ابنه هو الذي سرق ندم ندماً شديداً، فهل الطلاق قد وقع؟ وهل يوجد كفارة؟ وجزاكم الله خيراً.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قول الزوج لزوجته: "أنت عليَّ حرام" لا يعد طلاقاً إلا أن ينوي الزوج بهذه الكلمة الطلاق، فإن نوى طلاقاً وقع طلاقاً. وإن نوى ظهاراً وقع ظهاراً، وإن لم ينو الطلاق ولا الظهار أو لم ينو شيئاً أصلاً وإنما أراد زجر المرأة -مثلاً- أو نوى اليمين، فكفارته كفارة اليمين، لقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم} [التحريم: 1-2] . وقد روى البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمينٌ يكفرها"، وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (متفق عليه واللفظ لمسلم).

وكفارة اليمين هي ما ورد في قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89].

وليُعلم أن الغضب الذي يمنع وقوع الطلاق أوالتحريم هو غضب الذي ينغلق معه الذهن بحيث لا يدرك المرء ما يقول، أما من كان يدرك ما يقول فيقع طلاقه وتحريمه؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله وعليه وسلم يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، والإغلاق معناه انغلاق الذهن عن النظر والتفكير بسبب الغضب أو غيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.