الإنفاق على الأب الذي لم يعدل بين أبنائه

السؤال: أعلم أنه يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته، ولكن إذا طلق إحداهن ولم يعدل بين أولاده من الزوجة الأولى والثانية، بمعنى أنه رتب مرتباً قليلاً لهم، ولا يسأل عنهم، ولا يزورهم حتى إذا مرضوا! تركهم لأمهم فقط بحكم أنه مطلقها، ويمنع أبناءه من زيارتهم، وعندما كبر أولاده وتعلموا بفضل أمهم ومعاونة الأهل لها ونزل هو المعاش أصبح يريد التقرب من أولاده ويطلب منهم أن يعطوه مالاً! مع العلم أنه لم يتعب في تعليمهم، وترسب الكثير في نفوس الإخوة من الطرفين بسبب التفرقة من والدهم وهم في الصغر، حتى أصبح لا يطيق كل منهم الآخر، وحصلت الجفوة بينهم لما تعلموه في الصغر من أمهم وأبيهم، فهل يجوز أن نرفض إعطائهم مالاً وهم لا يقدروننا ولا يعترفون به؟ وإذا أعطوا والدهم مالاً تأخذه زوجة أبيهم وأولادها، ولا يعطوه منه شيئاً، مع العلم أن الذين يعملون بنات، فهل على البنت النفقة على أبيها وإخوانها من أبيها؟ مع العلم بأنهم يعملون ويسكنون مع أبيهم، فهل يجور قطع المال عنهم بحكم أنهم لا يعطوه لوالدهم؟ أرجو منكم الرد سريعاً وجزاكم الله خيراً.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاةوالسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

- أولاً: يجب على الوالد أن يعدل بين أولاده ولا يفرق بينهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" (رواه البخاري).

- ثانياً: نفقة الأولاد واجبة على الوالد؛ لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله}، وقوله سبحانه: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}، قال ابن العربي رحمه الله: "فيه دليل على وجوب نفقة الوالد على الولد لعجزه وضعفه، فجعل الله تعالى ذلك على يدي أبيه لقرابته منه وشفقته عليه، وسمَّى الله تعالى الأم؛ لأنّ الغذاء يصل إليه بواستطها في الرضاعة، كما قال تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن..}، لأنّ الغذاء لا يصل إلى الحمل إلا بواسطتهن في الرضاعة".أ.هـ.

- ثالثاً: هذه النفقة واجبة على الوالد تجاه ولده سواء بقيت أمهم زوجة له أو طلقها.

- رابعاً: الأب مخطئ حين فرق بين أولاده وحرضهم على قطع أرحامهم ومنعهم من زيارة إخوانهم، وقد قال الله عز وجل: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}.

- خامساً: الواجب على الأولاد -جميعاً- أن يصل بعضهم بعضاً، ويمحوا الإساءة بالإحسان، والحرمان بالعطاء والقطيعة بالصلة؛ لقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}.

- سادساً: حرضي أولادك -وفقك الله وإياهم- على بر أبيهم وإيصال المعروف إليه؛ لأنّ الوالد يبقى والداً وإن ظلم، وجزاء البر عند الله عظيم، والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكة المشكاة الإسلامية.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : صلة الرحم