الجمع بين الصلوات من غير عذر

السؤال: هل يجوز الجمع بين الصلوات من غير عذر‏.‏ وما صحة الحديث القائل ‏[‏بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في الصلاة بدون خوف ولا مرض‏]‏ أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم‏؟‏‏.‏
الإجابة: الجمع بين الصلوات من غير عذر لا يجوز ولا تصح به الصلاة لأنه صلاها في غير وقتها من غير عذر شرعي والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا‏ }‏ ‏[‏سورة النساء‏:‏ آية 103‏]‏‏.‏ والجمع إنما يباح للعذر الشرعي كالمرض والسفر وكذلك بين العشائين في المطر والوحل، هذه الأعذار التي تبيح الجمع بين الصلاتين أما أن يجمع من غير عذر فهذا لا يجوز ولا تصح صلاته إذا فعل ذلك‏.‏ أما الحديث فلفظه ورد بروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أنه جمع من غير خوف ولا سفر‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه]‏‏.‏
وفي رواية ‏"من غير خوف ولا مطر‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏ وأما اللفظ الذي ذكر السائل فهذا غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع من غير خوف ولا مرض لم يرد ذكر المرض في الحديث وإنما ورد "من غير خوف ولا سفر‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏ وفي رواية ‏‏"من غير خوف ولا مطر‏"‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏
وللعلماء عن هذا الحديث عدة أجوبة‏:‏
ـ منهم من توقف في معناه وقال إنه لا يظهر له معناه‏.‏
ـ ومن العلماء من حمله على الجمع الصوري وهذا الذي أيده الشوكاني في نيل الأوطار والجمع الصوري معناه أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الصلاة الثانية في أول وقتها ثم يصليهما جميعًا هذه في آخر وقتها وهذه في أول وقتها هذا جمع صوري‏.‏
وهذا معنى صحيح وأيده الشوكاني وأيده غيره في معنى الحديث أن المراد به الجمع الصوري‏.‏
ـ ومن العلماء من حمل الحديث وهو قوله ‏"من غير خوف ولا سفر‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه]‏‏.‏ أو ‏"من غير خوف ولا مطر‏" ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏ بأن معنى ذلك أنه جمع للمرض لأن الأعذار التي تبيح الجمع أربعة‏:‏
ـ إما الخوف وإما المرض وإما السفر وإما المطر‏.‏
فإذا كان ذكر أنه ‏‏"من غير خوف ولا سفر‏"‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه]‏‏.‏ أو ‏"من غير خوف ولا مطر‏"‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في صحيحه‏]‏‏.‏ فلم يبق إذن إلا المرض فيكون صلى الله عليه وسلم جمع من أجل المرض فيباح للمريض أيضًا أن يجمع إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة‏.