بيان العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة

طالب بالجامعة الإسلامية يسأل عن القول المختار في العدد الذي تنعقد به الجمعة؟[1]
قد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على أقوال كثيرة: أشهرها أن العدد الذي تنعقد به الجمعة أربعون رجلاً، وبه قال الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله وجماعة، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله؛ واحتجوا على ذلك بما روي أن أول جمعة جمعت في المدينة كانت بهذه العدد وقيل: تنعقد باثني عشر رجلاً، وهو قول ربيعة ابن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليهما، وقيل: تنعقد بأربعة وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وقيل: تنعقد بثلاثة وهذا القول هو قول الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام في عصره رحمه الله وهو وراية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ذكرها عنه جماعة من أصحابه منهم: الموفق في المقنع وصاحب الفروع وغيرهما، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقيل: تنعقد باثنين، وفي المسألة أقوال أُخر سوى ما ذكرنا ذكرها أبو محمد ابن حزم وغيره، وأصح الأقوال في هذه المسألة قول من قال: تنعقد بثلاثة لوجوه منها: أن الأصل وجوب إقامة الجمعة على أهل القرى والأمصار فلا يجوز لهم تركها إلا بحجة ولا حجة في تركها لمن بلغ هذا العدد، ومنها أن الثلاثة هي أقل الجمع في اللغة العربية وإطلاق الجمع على الاثنين خلاف الأغلب المشهور في اللغة فحمل الأدلة الشرعية على ما هو الأغلب أولى وأحوط في الدين، ومنها: أن بقية الأقوال لا حجة عليها واضحة توجب الأخذ بها والتعويل عليها، فوجب العدول عنها، والأخذ بالقول الذي يجمع الأدلة، ويبرئ الذمة وتحصل به الحيطة لطالب الحق، ولو كان العدد الذي فوق الثلاثة شرطاً في إقامة الجمعة لنبه عليه النبي صلى الله عليه سلم وأرشد إليه الأمة، فلما لم يوجد شيء من ذلك دل ذلك على أنه ليس بشرط لإقامتها، أما الثلاثة فلا حاجة إلى التنبيه على وجوب إقامتها عليهم؛ لأنهم أقل الجمع وقد دل النص والإجماع على أنها لا تقام إلا في جماعة والثلاثة أقل الجماعة كما تقدم. [1] نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.