حكم الائتمام بمن أَحْرَم مُنْفردًا

السؤال: رجل أحرم بالصلاة منفردا، ثم جاء رجل آخر وائتم به بعد أن صلى بعض الصلاة. فهل تصلح صلاته أم لا؟ وهل الأولى أن يخرج من صلاته ويستأنف به أم ماذا يفعل؟
الإجابة: الحمد لله. هذه المسألة خلافية. فيها ثلاثة أقوال في المذهب:

فظاهر المذهب -الذي مشى عليه في (المنتهى)- أنها لا تصح مطلقا، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا.

والقول الثاني: أنها تصح مطلقا، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة.

والقول الثالث: أنها تصح في النافلة دون الفريضة. وهذا الذي مشى عليه في (مختصر المقنع) لحديث ابن عباس الآتي.

والقول بصحتها مطلقا هو الراجح دليلا. واختاره الموفق، والشيخ تقي الدين، وشيخنا ابن سعدي، وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متطوعا من الليل، فقام إلى قربة فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن (متفق عليه واللفظ لمسلم) (1).

قال الموفق في الكلام على تأييد هذا القول: وقد رُوي عن الإمام أحمد ما يدل عليه. وهو مذهب الشافعي. وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأنه قد ثبت في النفل. والأصل مساواة الفرض للنفل؛ ولحديث جابر وجَبّار: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده، فجاء جابر وجبار فصلى بهما (رواه مسلم وأبو داود) (2). والظاهر أنها مفروضة؛ لأنهم كانوا مسافرين، ولأن الحاجة تدعو إليه. وبيانها: أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا معه، فإن قطع الصلاة وأخبرهم بحاله قبح؛ لما فيه من إبطال العمل. وإن أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم فهو أقبح وأشق. وقياسهم -يعني: من قال: لا تصح- ينتقض بحالة الاستخلاف، والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (117)، ومسلم (763).
2 - مسلم (3010)، وأبو داود (634).