استقدام غير المسلمين وإعانتهم على الإفطار نهار رمضان

هناك فلاح عنده عمال من جمهورية مصر العربية لكنهم لا يصلون ولا يصومون، وعندما أمرهم بالصلاة والصيام لم يستجيبوا له، وطلبوا منه أن يقدم لهم الأكل في نهار رمضان وإلا سوف يتركون العمل، مدعين بأنهم غير مسلمين، وفعلا قدم لهم الأكل في رمضان بأكمله، وهو أمي مما يجعله في حرج من التأكد من حالهم كقراءة الزيارة المكتوبة في الجواز وغير ذلك، فما رأيكم في هذا العمل؟ راجيا أن ترشدونا ولأمثال هذا؟
ج/ أولاً: استقدام غير المسلمين في العمل غير مناسب، ولا ينبغي استقدامه، بل ينبغي عدم استقدام غير المسلمين لأن استقدام غير المسلمين قد يضر الإنسان في نفسه، وفي عقيدته، وفي أخلاقه، قد يضر ذريته وأهل بيته، ولا سيما الخادمات والمربيات فإن ضررهن عظيم، فالواجب أن لا يستقدم للعمل أو للتربية في البيت والعمل في البيت إلا مسلمات فقط، وهكذا الرجال لا يستقدموا إلا المسلمين لا غير المسلمين، لأنهم يضرون كثيراً، ولأنهم على عقيدة وعلى أخلاق غير عقيدة المسلم وأخلاقه، فالواجب تجنب استقدامهم حذراً من شر التأسي بهم والاختلاط بهم. أيضاً هذه الجزيرة العربية لا يجوز أن يبقى فيها إلا دين واحد، لا يبقى فيها دينان، وهؤلاء الخدام والعمال قد يمكثون فيها مدة طويلة بسبب العمل، أو الرغبة في عملهم، فلا يجوز استقدام غير المسلمين لهذه الجزيرة العربية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) وفي لفظٍ آخر قال: (أخرجوا المشركين)، وأوصى بهذا عند موته عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز للمسلم أن يستقدم إلا المسلمين والمسلمات أما غيرهم فلا في هذه الجزيرة، وقد بُحث هذا مع الدولة وفقها الله، وقررت أن هذا سوف ينفذ إن شاء الله في عدم استقدام غير المسلمين إلا ما دعت له الضرورة، مثل طبيبٍ أو مهندس تدعو له الضرورة؛ لأن الدولة قدوة للناس، فلهذا بحث أهل العلم مع الدولة وفقها الله في هذا الشيء وقررت أن هذا الشيء إن شاء الله سوف يُنتهى منه ولا يستقدم إلا من تدعو له الضرورة، فالرعية من باب أولى، الرعية من باب أولى أن لا تستقدم إلا المسلم والمسلمة فقط، وليس لها أن تستقدم غير المسلمين أبداً، لعظم الضرر في ذلك، ولأن هذه الجزيرة كما سمعت سابقاً لا ينبغي أن يستقدم لها إلا المسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج أهل الشرك منها، واليهود والنصارى، وأن لا يبقى فيها إلا دين واحد؛ لأنها مهد الإسلام، ولأن المسلمين يعلقون بها بعد الله آمالهم، ويقتدون بها، فإذا استقدمت غير المسلمين صارت مفتاحاً للغير في استقدام غير المسلم وفي الأنس بهم وفي اختلاطهم، وهذا يضر الجميع جداً.( يقول المقدم: لكن هو في نفسه حرج من إطعامهم في شهر رمضان ويريد أن يعرف هل هو آثم؟) ج/ أما تقديم الطعام لهم، فلا يجوز تقديم الطعام لهم، إذا كانوا غير مسلمين وأرادوا تقديم الطعام لهم في رمضان فلا، لا يعينهم على هذا الشيء وإن كانوا كفاراً لو صاموا ما صح منهم الصوم، لكنهم مخاطبون بفروع الشريعة، فإذا كانوا مخاطبين لم يجزئ أن يعانوا على ما يخالف الشريعة، بل ينصحون ويوجهون لعلهم يسلمون، يدعون إلى الإسلام ويوجهون إلى الخير لعلهم يسلمون فيحصل له مثل أجورهم، (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أبوا فهم الذين يصنعون لأنفسهم، يصنعون طعامهم لأنفسهم، وهم الذين يقومون بحاجاتهم في هذا الباب، لعلهم يتأثرون بهذا الشيء فيسلمون وإلا فتلغى عقودهم ويأتي الله بأفضل منهم، يعني لا يتساهل معهم ولو صمموا على ترك العمل فالحمد لله، يتركون العمل ويأت الله بخيرٍ منهم، ولا ينبغي أبداً أن يساعدهم على هذا الشيء، لا ينبغي أن يساعدهم على الأكل والشرب في رمضان، سواءً كانوا كفاراً أو فساقاً، من فساق المسلمين الذين لا يصومون، فلا يساعد على ما حرم الله، لا كافراً ولا فاسقاً، لا يساعدهم، بإمكانهم أن يعملوا لأنفسهم حاجاتهم، يطبخون حاجاتهم لكنه لا يساعدهم هو بنفسه.