ما مدى جواز صرف الزكاة في المشاريع الخيرية؟

السؤال: بعث رجل يسأل بقوله: هل يجوز صرف الزكاة الشرعية في المشاريع الخيرية، مثل: بناء المساجد، وتسبيل الماء؛ للشرب للمسلمين، وغير ذلك من وجوه الخيرات؟
الإجابة: لا يجوز صرف الزكاة إلى شيء من المشاريع التي ذكرتَها: كبناء المساجد، والقناطر، وأكفان الموتى، ووقف المصاحف، وكتب العلم، وغير ذلك من وجوه الخير.

وهذا قول جماهير العلماء -سلفا وخلفا-؛ لأن الله تعالى حصرها في ثمانية أصناف فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1).

قال في (الشرح الكبير) (2): لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الأصناف، إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة قاضية. والصحيح الأول؛ لأن الله تعالى قال: {إِِنَّمَا الصَّدَقَاتُ}، و{إنما} للحصر، تُثبت المذكور وتنفي ما عداه؛ لأنها مركبة من حَرْفَي نفي وإثبات. وذلك كقوله تعالى: {إِنَّمَا الله إِلَهٌ وَاحِدٌ} (3) أي: لا إله إلا الله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق" (4).

وروي بسند ضعيف أن رجلا قال: يا رسول الله، أعطني من هذه الصدقات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حَكَم فيها هو؛ فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنتَ من هذه الأجزاء أعطيتك حقك" (رواه أبو داود) (5)، انتهى.

وجوز الشيخ تقي الدين الأخذ من الزكاة لمن يحتاج إلى شراء كتب علم نافع لمصلحة دينه ودنياه.

قال في (شرح الإقناع): ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف الثمانية؛ لأن ذلك في جملة ما يحتاجه طالب العلم وكنفقته (6)، والله أعلم.

___________________________________________

1 - التوبة: الآية (60).
2 - (المغني والشرح الكبير) (2/ 685) باب ذكر أهل الزكاة.
3 - سورة النساء: الآية (171).
4 - البخاري (456)، ومسلم (1505)، و(1504).
5 - أبو داود (1630)، والدارقطني (2/ 137)، والبيهقي (4/ 174) (7/6)، والطحاوي في (شرح المعاني) (2/17) وغيرهم. وفي إسناده عندهم جميعا: عبد الرحمن بن زياد الأفريقي. وهو ضعيف.
6 - (كشاف القناع) (2/ 929، 948).