حق حضانة الأبناء للزوج أم للزوجة

السؤال: فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد أسلمت بفضل الله وسافرت إلى مصر وتزوجت هناك من رجل متزوج، و رزقنا الله ببنتٍ لكن للأسف لم تستقر الحياة الزوجية، فاختلعت منه وأنا الآن حاضنة البنت، وأجد صعوبة في البقاء في مصر بغير وجود رجلٍ معي وخاصة أن مصر بلد غريب بالنسبة لي، وليس لدي أهل مسلمين فأنا في حاجة إلى الزواج، المشكلة أن مطلقي قد أخبرني أنه سيأخذ الطفلة إذا تزوجت، و مع أن طبيعة عمله تجعله مشغولاً دائماً، ولا تمكنه من القيام بتربية البنت بمفرده وبالتالي: فانه سيترك البنت مع زوجته الأولى، أو ربما يتزوج بأخرى، أو يؤجر من تقوم برعايتها وهذا ما قاله لي إذا أنا تزوجت. (مع العلم أن الأب ليس له أي أقارب إناث أحياء)، ورغم ظروفي الصعبة فأنا رافضة تماماً فكرة التخلي عن ابنتي الرضيعة لتعيش مع زوجة أبيها المريضة بمرض فيروس الكبد الوبائي سي (شفاها الله وعافاها)، فأنا قد ذقت ألم الوحدة ولا أتحمل أن أذيق ابنتي الوحدة، وهي تحت رعاية زوجة أبيها، وترى أخويها يتمتعان بحنان أمهما وهي فاقدة لأمها، و لا أتصور أن أباها سيستطيع أن يعوضها حناني واهتمامي، وإذا حاول فلا شك أن هذا سيثير غيرة زوجته وولديه منها، و كيف ستكون نفسية ابنتي إذا تزوجت و تركتها؟ ستقول أهكذا تفعل أمي؟ ولا شك أنه بصفة عامة يصعب على أي طفلة أن تعيش مع زوجة أبيها، فما بالك وأن زوجة الأب كانت قد سببت ضرراً كثيراً لأمها؟ كيف يكون شعورها حين إذٍ؟ والأب يقول لي: إنه يتمنى لي السعادة، وأنه لا يهددني بأخذ البنت عناداً، بل يرى أن الحضانة حق ثابت للطفل لا يجوز التنازل عنها فإذا سقطت عني فستنتقل إليه، وأن هذا حكم الله لا يجوز له أن يتنازل عنه، فهل هذا صحيح؟ ومن هنا سؤالي: إذا تزوجت الأم فهل تفقد أحقيتها للحضانة أم أهليتها؟ إذا كان الأحقية فهل يجوز للأب أن يتنازل عن الحضانة لي إذا تزوجت؟ إذا كانت تفقد الأهلية فماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أعيش بغير ابنتي، وكذلك لا أستطيع أن أعيش في هذا المجتمع القاصي بغير زوج يخفف عني متاعب الحياة... وجزاكم الله خيراً.
الإجابة: نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير كله، وأن يفرج كربك ويمن عليك بالزوج الصالح.

واعلمي أن الأم أحق بولدها ما لم تتزوج، فالأم أعطف وألطف وأرحم وأحني وأخير وأرأف، فالأم أحق بالولد من أبيه وفي الحديث: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه)، وقرابة الأم تُقدَّم على قرابة الأب، ولا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة، فإذا لم توجد للصغير قريبات من المحارم أو وجدت وليست أهلاً للحضانة، انتقلت الحضانة إلى العصبات من المحارم من الرجال على حسب الترتيب في الإرث، فينتقل حق الحضانة إلي الأب... وقد يتنازل الأب عن حقه في الحضانة للأم رغم زواجها ولا حرج في ذلك.

والدخول بالأمهات يحرم البنات تحريماً مؤبداً، فيصير زوج الأم محرماً لابنة زوجته المدخول بها ويكون للبنت حكم الربيبة بالنسبة لزوج أمها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أسئلة زوار موقع طريق الإسلام.
المفتي : سعيد عبد العظيم - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : التربية