حكم بيع الشيء قبل استلامه

السؤال: أنا وقعت في ضائقة مادية واضطررت بعدها لشراء سيارة بثمن مؤجل لأبيعها وأنتفع بقيمتها، فذهبت إلى إحدى الأماكن المخصصة لبيع السيارات، فاشتريت سيارة من صاحب المعرض بسعر عشرين ألف ريال منها خمسة آلاف نقداً والبقية في نهاية العام، أي عند نهاية شهر ذي الحجة، وبعد أن تم الاتفاق على ذلك قمت ببيعها على شخص وأنا في مقعدي لم أقم منه وفي نفس المكتب الذي تم فيه البيع والشراء الأول بخمسة عشر ألف ريال نقداً، سددت منها الخمسة آلاف التي عليَّ لصاحب السيارة الأصلي، وقبضت عشرة آلاف علماً أنني لم أتبايع مع هذا الشخص الذي اشتراها مني ولكني أفهمت أن شخصاً سيشتريها كذلك، أنا لم أر السيارة في الأساس وأشك أن تكون هناك سيارة أصلاً، والذي أعطاني المبلغ هو نفسه الذي أخذ مني الخمسة آلاف التي دفعت مقدماً حسب الاتفاق، أي أنها أعيدت في نفس الخزينة التي أخرجت منها، ويعلم الله أنني مضطر لذلك أشد الاضطرار فأسألكم عن حكم ذلك البيع والشراء وهل يلحقني إثم وما الذي يجب علي فعله؟
الإجابة: ما جاء في مطلع السؤال من كون المحتاج يذهب إلى صاحب معرض أو صاحب بضائع ويشتري منه بضاعة ليبيعها على غيره ويرتفق بثمنها بمعنى أن يشتريها من صاحب المحل بثمن مؤجل، ثم يقبضها قبضاً صحيحاً ويبيعها على آخر غير الذي باعها عليه بثمن حال ويقبضه وينتفع به هذا عمل لا بأس به عند جمهور أهل العلم وهو المسمى بمسألة التورق، وذلك بدفع حاجة المحتاج لأنه إذا لم يجد من يقرضه القرض الحسن الذي ليس فيه رباً فليس أمامه وسيلة إلا هذه المعاملة، فإذا روعيت فيها الضوابط الصحيحة التي ذكرناها فلا حرج فيها إن شاء الله.
أما ما ذكرته في قضيتك من أنك لم تستلم السيارة، وبعتها وأنت في مجلسك لم ترها ولم تقبضها فهذا بيع غير صحيح، لأنك اشتريت سيارة، بثمن مؤجل فلابد أن تقبضها، ولابد أيضاً أن تكون السيارة في ملك البائع حين العقد، فلا يجوز له أن يبيعها عليك وليس مالكاً لها ليذهب ويشتريها من السوق، لابد أن تكون السيارة وغيرها من البضائع تكون في ملك البائع حين العقد في مثل هذه الصورة، فأنت ذكرت الآن مانعين من موانع الصحة في هذه الصورة:

أولاً: أن السيارة مشكوك في وجودها وما كان كذلك فإنه لا يصح؛ لأنها ليست في ملك البائع والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تبع ما ليس عندك" (رواه أبو داود في ‏‏سننه).
القضية الثانية: أنك بعتها وأنت لم تقبضها، فهذا التعامل الذي ذكرته غير صحيح.