هل للأب إجبار ابنته على الزواج بكراً وثيبا

هل يجوز للرجل أن يجبر ابنته البكر على الزواج وكذلك الثيب؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فليس للرجل أن يجبر ابنته البكر أو الثيب على الزواج، كثير من الناس يقع منهم التساهل في هذا الأمر، ولاسيما مع الأبكار، فيقع بذلك نزاع كثير بين الزوجين، وفساد عظيم ودعاوى وخصومات كثيرة، كل هذا بأسباب مخالفة الحق، وعدم القيام بما يجب من الاستئذان، وقد صرح النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك، ففي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر، قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي فكيف إذنها؟ قال أن تسكت) فالبكر إذنها سكوتها. فلا يجوز للإنسان أن يزوج ابنته، أن يجبر ابنته الثيب ولا البكر بل يجب أن يستأذنهما ويشاورهما لأنفسهما، الزواج ليس بالشيء السهل، بل هو شيء عظيم، فهو شريكها والذي يجتمع معها، ويسكن إليها وتسكن إليه، هذا أمر في شأنهما ذو أهمية، فليس للأب أن يجبر ابنته على الزواج سواءً كانت بكراً أو ثيباً، بل لا بد أن يشاورها ويأخذ رأيها في ذلك، ويبين لها الزوج وحاله، وأنه كذا وكذا، وأنه ابن فلان بن فلان، وصفته كذا، وعمله كذا، يوضح لها الأمر، فإن أجابت ووافقت فالحمد لله ، ولو بالسكوت إن كانت بكراً، البكر يكف السكوت، أما الثيب فلا بد من النطق، لا بد أن تقوم نعم، أو نحوه، ما يدل على رضاها. أما البكر فلأن قد يعرض عليها الحياء قد تستحي فلا بأس أن يؤخذ بالسكوت إذا سكتت أو بكت كفى، هذا هو الواجب، ولا يجوز أبداً إجبارها على الزواج من دون إذنها، وإن كان بعض أهل العلم قد قال ذلك، واستحسن أن يزوج ابنته البكر بغير إذنها؛ لأنها لا تعرف مصلحتها على التمام، ولكن هذا القول مخالف للسنة ومخالف لها، فلا ينبغي أن يعول عليه، فالله يقول -جل وعلا- : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول [المائدة:92)]. ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63)]. ويقول سبحانه : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59)]. فلا يجوز للمؤمن أن يخالف أمر الله، وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام- لقول أحدٍ من الناس كائناً من كان، هذا هو الواجب على الآباء. أما بقية الأولياء فمن باب أولى، الأخ، الابن، العم، من باب أولى، ليس لهم أي تزوج أي امرأة إلا بإذنها سواءً كانت بكراً أم ثيبا، وإنما الخلاف في الأب، هل يزوج بغير إذن؟ يعني البكر، وهكذا الجد، الجواب: نعم، ليس له أن يزوج إلا بإذن، ليس للأب ولا الجد أن يزوج البنت البكر إلا بإذنها فإذا أبت فليس له إجبارها، سواء كان أباها أو أقرب الناس إليها أو كان جدها من باب أولى، وهكذا الإخوة والأبناء ليس للابن أن يجبر أمه على الزواج ولا أخ يجبر أخته على الزواج، كل هذا لا يجوز. فالواجب على المسلمين اتباع السنة، وتعظيمها، والحذر من مخالفة السنة في تزويج الأبكار بغير إذنهن، فإن فساده كبير، وخطره عظيم، وعواقبه وخيمة، في الغالب -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.