كانا لا يصليان حين العقد وبعد ذلك تابا وصليا ما حكم العقد

إذا تزوج الإنسان وهو لا يصلي لا هو ولا الزوجة، وبعد الزواج بمدة طويلة هداهم الله للصلاة والأمور الشرعية، وفي وقت العقد اكتشف أنه كان محدثاً حدث أكبر ولم يغتسل وقت العقد، بل أجرى العقد وهو على ذلكم الحال، هل العقد صحيح، أم بماذا تنصحونه حيال ما ذكر؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإذا كان الرجل والمرأة حين العقد لا يصليان فالعقد صحيح؛ لأنهما مستويان في ترك الصلاة وفي الكفر عند من كفرهما في ذلك وفي عدمه، فالنكاح صحيح، والصواب أن ترك الصلاة كفرٌ أكبر نعوذ بالله من ذلك، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ولم يقل بشرط جحدهم الوجوب، بل أطلق -عليه الصلاة والسلام-، فدل على أن من ترك الصلاة كفر، وإن أقر بالوجوب، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرجه مسلم في صحيحه، لكنهما مستويان لا يصليان فالعقد بينهما صحيح، كالنصرانيين واليهوديين والوثنين إذا تزوجا، لأنهما مستويان في عدم الدين. أما إذا كان أحدهما يصلي والآخر لا يصلي حين العقد، فإن الواجب تجديد العقد بعدما صلى من لا يصلي، وتاب إلى الله -عز وجل-، يجدد العقد على الصحيح على القول بأن ترك الصلاة كفرٌ أكبر، فيجدد العقد بمهرٍ جديد وشاهدي عدل بواسطة الولي، فالعقد يحضره أربعة الولي والزوج والشاهدان، فيجدد العقد بمهر وشاهدي عدل بعدما تاب الله على من كان لا يصلي منهما والحمد لله، احتياطاً وخروجاً من خلاف العلماء الذين كفروا تارك الصلاة، وقولهم أصح لظاهر الأدلة الشرعية. وأما كونه تزوج على غير طهارة فهذا لا يضر العقد، وهكذا لو كانت المرأة على حيض حين العقد أو في نفاس لا يضر، إذا كانت ليست في العدة، كالبكر عقد عليها وهي في حيض، أو امرأة قد خرجت من العدة وعقد عليها وهي في الحيض لا يضر ذلك، ليس من شرط العقد أن يكون الرجل طاهراً أو المرأة طاهرة، فإذا تم العقد والرجل على جنابة أو المرأة على جنابة أو في حيض أو في نفاس فالعقد صحيح، ليس من شرطه الطهارة، ما دامت ليست في عدة. جزاكم الله خيراً