ترك الصلاة أثناء الخدمة العسكرية

السؤال: أنا عسكري فإذا حان وقت الصلاة يبتدئ الدوام فلا أستطيع الصلاة، وفي بعض الحالات في بعض الأيام حتى لو سمحت الفرصة خوفاً من العواقب فأنا لا أؤديها في وقتها، وفي بعض الأحيان تمر عليَّ صلاة أو صلاتان لا أصليها بسبب هذه الحال، فما الحكم في هذا؟ وكيف أؤديها؟
الإجابة: على الحكومات الإسلامية أن تراعي أحكام الدين في أنظمتها، فتجعل للواجبات الدينية مكاناً لا يزاحمها غيرها فيه، فمثلاً الصلوات تجعل لها فرصة تؤدى فيها في أوقاتها؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم الصلاة جماعة حتى في حالة الخوف ومقابلة العدو قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً...‏} [سورة النساء: آية 102]‏، وذلك لأن الصلاة أكبر عون على جهاد الأعداء وعلى الحصول على النصر قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [سورة البقرة: آية45‏]‏، فيجب على الحكومات الإسلامية أن تراعي هذا في أنظمتها.
أما ما ورد في السؤال من أن هذا الرجل يشتغل في الجندية وقد يأتي عليه وقت العمل لا يتمكن من أداء الصلاة فيه فماذا يعمل؟ نقول: أولاً يجب عليك أن تراعي الظروف والأحوال فإذا كان يدخل وقت الصلاة قبل بداية العمل فعليك أن تصلي قبل بداية العمل في أول وقت الصلاة، وإذا كان وقت الصلاة يدخل وأنت في أثناء العمل فحينئذ إذا أمكنك أن تصلي وأنت في عملك فإنه يجب عليك ذلك بأن تصلي وأنت في العمل إن أمكنك ذلك قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: آية 16]، وإذا كنت لا تتمكن من أداء الصلاة في أثناء العمل ويخرج وقتها قبل نهاية العمل، وكانت هذه الصلاة مما يصح جمعها مع الأخرى فلك أن تنوي جمع التأخير كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فتصليها جمع تأخير نظراً لظروفك وأنك لا تستطيع الصلاة في وقت الأولى، ولعل هذا من الأعذار المبيحة للجمع في حقك لأن هذا العمل لا يسمح بأن تصلي، ولا يمكن الجمع بين العمل والصلاة، فإذن تنوي الجمع.

فالحاصل: عليك أن تهتم بصلاتك وتراعي الرخص التي رخص الله تعالى بها في هذه الأحوال والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: آية 16‏].