الدليل على وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع

سمعنا من سماحتكم أن وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع سنة، وبعض الفقهاء في بلدنا يقولون: إنه لم ترد أحاديث في ذلك، وأنه ليس من السنة، والسؤال هنا: هل هناك حديث صحيح في هذا الأمر، وما هو أن وجد؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.
قد دلت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على أن السنة وضع اليمين على الشمال على الصدر حال القيام في الصلاة، ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم – ولا عن الصحابة أنهم أسدلوا أيديهم أرسلوها بعد الركوع، فدل ذلك على أن هذا العمل جاري في القيام قبل الركوع وبعده ومن زعم أن اليدين ترسلان بعد الركوع فعليه الدليل؛ لأن الأصل أن اليدين توضعان على الصدر وقت القيام في الصلاة وهذا يعم القيامين القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع، وقد ثبت في السنن عن وائل ابن حجر - رضي الله عنه –بإسناد جيد أنه قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم – إذا كان قائماً في الصلاة يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد) وجاءت رواية ابن خزيمة كان يضعهما على صدره فهذا يدل على أن السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة في حال القيام وذلك يشمل القيام الذي قبل الركوع والذي بعده فمن قال إنه يخص الذي قبل الركوع فعليه الدليل، ليس الدليل على من قال إنه يضع يديه على صدره بعد الركوع؛ الدليل على من أنكر ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم – كان يضع يمينه على شماله في الصلاة حال قيامه في الصلاة، هكذا أخبر عنه وائل قال: رأيته إذا كان قائماً في الصلاة يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد كما رواه وأبو داود والنسائي وغيرهما ورواه ابن خزيمة بإسناد جيد أنه يكن يضع ذلك، يضعهما على صدره، وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن قميصة بن.... عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم – كان يضع يديه على صدره، وهكذا رواه أبو داود بإسناد جيد عن طاووس مرسلاً، وفي صحيح البخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد - رضي الله عنه – قال: كان الرجل يأمر أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا يدل على أن اليمنى توضع على اليسرى في الصلاة وفي حديث سهل على ذراعيه اليسرى فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم – كان يضع بعض الأحيان على .......، وبعض الأحيان على الرسغ والساعد فتكون السنة هكذا وهكذا، تارة كذا وتارة كذا، ويحتمل أنه أراد بذلك الساعد الذي ذكر في حديث وائل وأن أطراف الأصابع تكون على الساعد فتجوز في العبارة وقال على ذراعيه، فإن حديث وائل فيه أنه يضع يده كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، والساعد هو الذراع فتكون اليد معظمها على الكف، وأطراف الأصابع على الساعد ويكون هذا معنى حديث وائل، ومعنى حديث سهل وإن وضعها تارة على الرسغ والساعد أو تارة على الذراع ماسكاً ذراعه بيمينه فلا بأس بذلك أخذاً بظاهر حديث سهل، وبكل حال فالحديثان دالان على أن اليدين توضعان على اليد اليسرى أوعلى ذراعيه اليسرى حال القيام في الصلاة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم – بين لنا أحوال الصلاة، في السجود يضعهما على الأرض حيال منكبيه أو حيال أذنيه، في الجلوس يضعهما على فخذيه أو على ركبتيه كما جاءت به النصوص، في الركوع يضعهما على ركبتيه، بقي القيام فالقيام كان يضعهما على صدره عليه الصلاة والسلام يضع اليمنى على اليسرى، ولا فرق بين القيام قبل الركوع والذي بعده، ومن فرق بينهما وجعل هذا له حكماً وهذا له حكماً فعليه الدليل وإلا فالأصل أنهما سواء كما هو ظاهر نص حديث وائل وحديث سهل - رضي الله عنهما- والله المستعان. رأي سماحتكم فيمن أرخى اليدين عن الصدر؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما توضعان على السرة، وجاء في حديث علي وضعهما تحت السرة لكن حديث علي ضعيف وأحاديث الصدر أصح، وبعض أهل العلم قال الأمر في هذا واسع إن وضعهما على السرة أو على الصدر أو تحت السرة فالأمر واسع في ذلك ولكن الأفضل والأولى أن يكون على الصدر هذا هو الأفضل والأولى وإلا فهو سنة لو أرسلهما أيضاً فلا حرج لو أرسلهما ولم يضعهما على صدره صحت صلاته لكنه خالف السنة فيكون مكروهاً، لأن خلاف السنة يكره للمؤمن فلو أرسل يديه فصلاته صحيحة لكن يسن له أن لا يرسلهما بل يضعهما على صدره كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وتكون اليمنى على كف اليسرى. الكراهة تنزيهية أو تحريمية؟ تنزيهية. إذن الذي تميلون إليه سماحة الشيخ أن تكون اليدان على الصدر؟ نعم ...... الكف اليمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد عملاً بحديث وائل الصريح.