تخلف كثير من المسلمين عن صلاة الفجر مع الجماعة

السؤال: من الملاحظ في أكثر المساجد تخلف كثير من المصلين عن صلاة الفجر، وحيث إن هؤلاء قد عرضوا أنفسهم لعذاب الله وغضبه، ويخشى عليهم من الزيغ وانتكاس القلوب بعد الهدى أعاذنا الله من ذلك، ونظراً لعظم هذه البلية واستفحالها بين المسلمين نرجو منكم توجيه نصيحة إلى هؤلاء المتخلفين، وبيان الأحاديث التي تبين خطر هذا الذنب، مع توجيه نصيحة إلى الجيران وأئمة المساجد الذين لا ينصحون هؤلاء المتخلفين عن صلاة الفجر، متغافلين عن قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]، وجزاكم الله خيراً.
الإجابة: من المعلوم أن صلاة الجماعة فريضة، وأنه لا يجوز للقادر أن يتخلف عنها، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لقد هممت أن آمر الناس بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"، وهذا لا شك أنه تهديد.

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً".

فعلى المسلمين أن يتقوا الله عز وجل، وأن يحرصوا على أداء الصلوات جماعة في المساجد، صلاة الفجر، وصلاة العصر، وغيرها من الصلوات.

وعلى أهل الحي والجيران أن ينصح بعضهم بعضاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

ولأن المؤمن أخو المؤمن، ومرآة أخيه، فالواجب عليه أن يناصحه، وأن يناصره على نفسه الأمارة بالسوء، وعلى الإمام إذا تمكن أن ينصح الجماعة أحياناً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة، فمن استقام وأدى الصلاة مع الجماعة بمناصحة إخوانه له وبموعظة الإمام فهذا هو المطلوب، ومن لم يفعل فهناك جهة مسؤولة يمكن رفع الأمر إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - المجلد الخامس عشر - باب صلاة الجماعة.