حكم من شرب ناسيًا في رمضان

السؤال: كنا في محل، ونحن صائمون في رمضان، فشرب أحد القوم ناسيا، فبادرناه ونبهناه، فكف عن الشرب. فقام رجل من الحاضرين -وكان طالب علم- وقال: لو تركتموه لكان أولى؛ لأن هذا رزق من الله إليه. وأورد حديث: "إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه"، ولم يذكر لنا هل الحديث صحيح. ولا ذكر من رواه.
الإجابة: هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء. وفيها وجهان في المذهب، حكاهما في (الفروع) وغيره. قال في (تصحيح الفروع) (1): وأطلقهما في (الرعاية الكبرى)، أحدهما: يلزمه إعلامه. قلت: وهو الصواب، لاسيما الجاهل؛ لفطره به على المنصوص، ولأن الجاهل بالحكم يجب إعلامه. والوجه الثاني: لا يلزمه. والصحيح الأول.

ولهذه المسألة نظائر منها: لو علم بنجاسة ماء فأراد جاهل به استعماله، فإنه يلزم مَن علمه إعلامه على الصحيح. ومنها لو دخل وقت الصلاة على نائم لزم إعلامه إذا ضاق الوقت. جزم به في (التمهيد).

وهو الصواب. ومنها لو أصابه ماء من ميزاب وسأل، فإنه يلزم الجواب إن كان نجسا. اختاره الأزجي. وهو الصواب.أ.هـ. من تصحيح الفروع ملخصا.

وأما الحديث الذي أورده طالب العلم، فهو حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وغيرهما (2) عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يدل على عدم تنبيهه. وإنما يدل على أنه معفو عنه بذلك، وأن الله هو الذي أطعمه وسقاه. وفي لفظ: "إنما هو رزق ساقه الله إليه" (3)، وأن صيامه صحيح، لا يفسد بذلك الأكلِ والشرب. والله أعلم.

___________________________________________

1 - (3 /53، 54).
2 - أخرجه البخاري (1933)، ومسلم (1155)، وأحمد (2/ 395).
3 - أخرجه الدارقطني (2/ 178).