الحبس (الوقف)

السؤال: امرأة حبست على أخرى قطيعاً من المعز، ومكث عندها سنين، ثم بعد ذلك انتقلت المرأة المحبس عليها إلى قرية أخرى، وضعفت عن رعاية الحبس فأرجعته للمحبسة، هل يرجع هذا الحبس حبساً أم ملكاً؟
الإجابة: إنه إن كان حبساً معقباً فإنه يرجع حبساً، لكن للمرأة الأولى أن ترجع عن توقيفه، والأفضل لها أن تتركه وقفاً فتصرفه إلى مصرف آخر وتحبسه على إنسان آخر يستغله، وإن استطاع المحبس عليه أن يجعله عقاراً فذلك أولى، لأن حبس الحيوان في زماننا هذا ضرره أكثر من نفعه، وهو أصلاً محل خلاف، فمذهب أبي حنيفة أنه لا يصح، فأبو حنيفة يرى أن الحبس مختص بالعقار لا بالمنقول، فالمنقول عنده لا يحل تحبيسه، ومذهب الجمهور أن الحبس يجوز في العقار والمنقول، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما خالداً فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأسيافه وخيله في سبيل الله"، فهذا الحديث يقتضي جواز تحبيس الخيل والدروع وآلة الحرب في سبيل الله، وقد كان خالد ابن الوليد حبس كلّ ما يملكه من آلات الحرب في سبيل الله، وعلى هذا فالأفضل لمن حُبس عليه حيوانٌ في زماننا هذا أن يبيعه ويشتري بثمنه عقاراً ذا غلة، فالعقار محل إجماع في الحبس وغلته أكثر من غلة الحيوان، وضرره أقل وتكاليفه أقل، وهو أنفع للمحبس عليه أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.