حكم من باع ذهبا وقبل أن يقبض ثمنه اشترى من الصائغ ذهبا آخر بقيمة ذهبه الأول

: لقد قمنا ببيع ذهبنا على البائع، ووزنه البائع أمامنا وأخبرنا عن قيمته، علماً بأننا لم نستلم منه شيئاً، ثم أخبرناه بأننا سوف نشتري منه ذهباً آخر، وبالفعل اشترينا منه الذهب وعدنا إلى مكاننا، وبعد فترة علمنا من بعض الناس أن هذا نوع من الربا، وهو ربا الفضل، وبعدها ذهبنا إلى البائع نفسه بعد فترة، وبعنا له الذهب الجديد الذي اشتريناه منه، واستلمنا قيمته بأيدينا، وذهبنا إلى بائع آخر، واشترينا منه ذهباً غير ذلك، والسؤال: هل ما سمعناه من الناس أن فعلنا نوع من ربا، وهو ربا الفضل، وهل تصرفنا صحيح؟
الواجب في بيع الذهب والفضة بذهب وفضة أو بالعمل الورقية التقابض، فإذا باع الإنسان ذهبا أو فضة على صواغ أو صيرفي أو غيرهما، لا بد من القبض، لا يتم البيع إلا بالقبض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وزناً بوزن، مثلا بمثل سواءا بسواء، فإذا اختلفت الأنصبة فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد). إذا اختلفا يدا بيد، ذهب بفضة، ذهب بدولار ، بأن يبعه بورق..... يداً بيد، لا بد أن يكون يدا بيد، لا يتفرقان حتى يتقابضا، وإلا يكون ربا، فإذا جاءت المرأة إلى الصيرفي أو صايغ أو غيرهما تبيع عليه فلا بد تقبض الثمن، إذا كان الثمن ذهباً مثلا بمثل، سواءا بسواء، يدا بيد ، وإذا كان فضة كذلك لا بد يدا بيد، أو عملة ورقة لابد يدا بيد. فالبيع الذي فعلتموه أولا لا يجوز لا بد من قبض الثمن، ثم بعد القبض أنتم بالخيار إن اشتريتم منه أو من غيره ذهبا آخر، وهكذا بيع الفضة سوى سوى، بيع الفضة بالفضة أو بذهب إذا كان فضة لا بد يدا بيد سواءا بسواء لا يزيد هذا على هذا الشيء، ولا بد من التقابض، فإن كان فضة بالذهب فلا بد من التقابض يدا بيد، ولو بعمل ورقية لا بد يدا بيد؛ لأنها منزلة بقيمة الذهب والفضة هذه العمل، فلا بد أن يتقابضا دينار بدولار يدا بيد، مائة دولار بمائتي درهم أو بثلاث مائة درهم، لا بد يدا بيد كهذا في الدنانير، في الجنيهات أو في الدراهم السعودية، أو بغير ذلك، لابد يدا بيد، وبذلك يسلم المؤمن والمؤمنة من الربا. أما لو باع الذهب بشيء آخر مثل باعت أسورة على زيد أو عمرو بسيارة أو بأواني موجودة فهذه لا بأس...... لأنها معينة ولا بذهب ولا فضة ولا عُمل، أو بأرض، أو ببيت، يتفرقون لا بأس يشتري بيت بآلاف من الدنانير أو من الذهب أو من الدراهم إلى أجل معلوم لا بأس، أو سيارة أو أواني أو ملابس أو فرش أو حيوانات، أو ما أشبه ذلك. المقصود أنه إذا كان بغير العمل، أما بالعملة فلا بد يدا بيد، ذهب بأي عملة أو فضة بأي عملة لا بد يدا بيد. فإن كان ذهباً بذهب نفسه، أو فضة بفضة لا بد من أمرين، التساوي في الوزن، والقبض، لا بد أن يكون وزنا بوزن، لا يزيد هذا ولا شعرة، وزنا بوزن، يعني دينار ذهب بدينار ذهب لا يزيد شيء، درهم فضة بدرهم فضة لا يزيد شيء مع التقابض؛ كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا العُمل الموجودة، دولارات بدولارات لا بد يدا بيد مثلا بمثل عشرة بعشرة، عشرة دولار بعشرة دولار، عشرة ريال سعودية بعشرة ريال سعودية يدا بيد سواءا بسواء. الصحفي المذيع: أما وقد فعلوا سماحة الشيخ فما توجيهكم؟ الشيخ: ملثما فيما فعلوا يرجعون على صاحبهم، يفسخون البيع، يأخذون سلعهم ويردون له دراهمه، لأن البيع ما هو صادق، أو يتبايعون بالحال، يقولون الآن نتبايع الآن، يعني الآن البيع الآن، الدراهم عندهم والذهب عنده واآن يتبايعون عنه الآن من جديد على الدراهم التي عنده بالسعر الحاضر، يكون بيعا جديداً بالسعر الحاضر. المذيع: إذا ما فعلوه هو الصحيح؟ الشيخ: نعم. تراجع.