هل الكرامة قد تؤدي إلى التعلم؟

السؤال: هل يتعارض أن الكرامة قد تؤدي إلى العلم من غير تعلم، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم"؟
الإجابة: اٍنه لا تعارض بين هذا الحديث وبين حصول العلم بدون تعلم في نطاقٍ ضيِّق، أي ليس كل العلم بالتعلم فـ: "ال" هنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما العلم بالتعلم"، نصَّ أهل العلم على أن "ال" فيها عهدية، معناه العلم المعهود بين الناس هو العلم الذي يُنال بالتعلم، وليس المقصود بها الجنس، إذ لو كان كذلك لكان الإنسان بمجرد تعلمه يكون عالماً وهذا غير صحيح، بل كم من متعلم لم يكن عالماً ولم يصل إلى العلم، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم هنا أن وسيلة العلم الأولى التي يُنال بها العلم عادةً هي التعلم.

أما تعليم الله تعالى لعبده مما دون ذلك كأن يعلمه الراجح في الأمر أو يحفظه الدليل في المسألة أو أن يطلعه على بعض ما خفيَ عليه من الأحكام كالفهم في المسائل كما فهَّم الله سليمان فهذا لا ينافي هذا الحديث، وقد كان كثير من أهل العلم إذا استعصت عليهم مسألة لم يرجعوا إلى الكتب وإنما رجعوا إلى الله باللجاء والدعاء والاستغفار فيفتح لهم فيها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "كنت إذا استعصت عليَّ المسألة لجأت إلى الله بالدعاء والاستغفار، فما هو إلا هنيهات حتى يفتح عليَّ بها" وهذا كثيراً ما يحصل فتستغلق المسألة على الإنسان لا يفهما، ولو درسها في ألف كتاب لم يفهمها تنبيهاً له على أن يلجأ إلى الله وأن يبرأ إليه من حوله وقوته، ولهذا قال أهل العلم: من آداب العالم والمتعلم أن يقولوا في بداية الدرس تبرأت من حولي وقوتي واعتصمت بحول الله وقوته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.