طلب المرأة للعلم وعملها في الدعوة إلى الله

فتاة تخرجت من جامعة سودانية إسلامية، وتخرجت من قسم الدراسات الإسلامية، ودرست في مجال الدعوة، والآن هي موجودة في قرية من قرى السودان البعيدة-، تقول: أهل منطقتي في حاجة ماسة إلى الدعوة والتفقه بالدين وخاصةً العقيدة، لا يعرفون عن العقيدة الصحيحة شيئاً كثيراً، والعقائد الباطلة منتشرة بصورة كبيرة، وبحكم وجودي في هذه المنطقة هل يجوز لي أن أعمل بالدعوة إلى الله، مع العلم بأنني أدعو إلى الدعوة السلفية في رفقة جماعة تدعو إلى الدعوة السلفية، وعملي يا سماحة الشيخ وسط من النساء فقط، بعيداً عن الاختلاط مع الضوابط الشرعية الأخرى من حجاب وغيره، ومع العلم بأن هذه المناطق لا تبعد عن مكان وجودي كثيراً، بل مناطق قريبة جداً يمكن السير إليها بالأقدام، وهل يشترط -يا سماحة الشيخ- المحْرَم خاصة للمسافات الصغيرة وليست سفراً، مع العلم بأن هذه القرية آمنة مطمئنة لا تخاف المرأة فيها على نفسها، وتذهب للدعوة مع مجموعة نساء على العربة أو على الأقدام دون اختلاط، مع مراعاة الضوابط، بعد أن تأخذ الإذن من الأهل، أحيانا للتعليم، وأحيانا أخرى للتعلم لقلة الدعاة إلى الله من الرجال، وعدم وجود الداعيات من النساء، وهل هذه المناطق وأهل هذه المناطق في حاجةٍ إلى الدعوة إلى الله، ثم تذكر أيضاً تقول: وهل المقصود من القرار في قوله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ))[الأحزاب:33] عدم السماح للمرأة بالخروج من البيت مطلقاً لا للتعلم ولا للتعليم، مع العلم بأن الرجال لا يعرفون العلم المطلوب؟ وأخيراً: هل يعني ألا نزور أرحامنا؟
القرار المطلوب هو بقاؤها في البيت وألا تخرج إلا لمصلحة وحاجة، وإذا كانت ذا زوج فبإذن زوجها، وإذا كانت تخرج للدعوة والتعليم فهذه حاجة عظيمة مطلوبة، فهي مشكورة ومأجورة إذا خرجت للدعوة والتعليم والتوجيه إلى الخير وتعليم الناس الخير فهذا عمل صالح، وهي مأمورة به، والله يقول جل وعلا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا.. (33) سورة فصلت، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله)، فهي مشكورة ومأجورة ولا حرج عليها في ذلك، لكن لا تسافر إلا بمحرم، ما دام هي مسافات قليلة ليس فيها سفر فهذا عمل صالح ومطلوب ومشكورة عليه ولا حرج عليها في ذلك. يقول المقدم: كم المسافة يا سماحة الشيخ، المسافة كم تقريباً؟ ج/ ما يعد سفراً يوم وليلة للمطية، ثمانين كيلو للسيارة تقريبا، يقال له سفر، ثمانين كيلو أو ما يقاربها.