إقامة المدعي شاهداً واحداً ولم يحلف معه

السؤال: إقامة المدعي شاهداً واحداً ولم يحلف معه
الإجابة: إذا ادعى شخص على آخر بدعوى، فأنكره، وأقام بذلك شاهداً واحداً فقبل القاضي شهادته، وقال له: احلف مع شاهدك؛ لتستحق الحكم عليه فقال: لا أحلف، ولكني أرضى بيمين المدعى عليه. فإن حلف المدعى عليه على نفي دعواه، وحكم الحاكم سقطت بذلك الدعوى.

فلو عاد المدعي بعد هذا وقال: أنا أحلف مع شاهدي، لم يمكن من ذلك؛ لأنه نكل عن اليمين في أول الأمر، مع تمكنه منها، وقدرته عليها فلما تركها باختياره لم يكن له أن يرجع إليها، ولما في ذلك من احترام حكم القاضي عن التلاعب بالأحكام.

فإن كان عود المدعي إلى بذل اليمين قبل حلف المُنْكِر، فلا مانع من ذلك، لكن نظراً لالتوائه، وتردده مما يفهم منه اللَّدَد في الخصومة لا تقبل منه اليمين في ذلك المجلس، وإنما تقبل منه في جلسة أخرى، وهذا من باب التعزير له على قدر ما بدر منه. ذكره في (كشاف القناع) (1) نقلا عن (الشرح الكبير) و(المبدع)، وإليك عبارة (الإقناع) و(شرحه) قال: وإن كان له -أي: المدعي- شاهد واحد في المال، أو ما يقصد منه المال: كالوكالة في المال، عرفه الحاكم أن له أن يحلف مع شاهده، ويستحق بلا رضا خصمه؛ لما يأتي في الشهادات من أنه عليه السلام قضى باليمين والشهادة. فإن قال المدعي: لا أحلف، وأرضى يمينه، استحلف له، فإذا حلف سقط عنه الحق، أي انقطعت الخصومة، كما يعلم مما تقدم وما يأتي. فإن عاد المدعي بعدها وقال: أنا أحلف مع شاهدي، لم يستحلف؛ لأن اليمين فعله، وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة.

وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل المدعي اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس. ذكره في (الشرح) و(المبدع)، انتهى.

___________________________________________

1 - (كشاف القناع) (6/ 3279).