أسئلة في القرآن والصلاة

السؤال: - بالنسبة للسهو: لوترك المصلي سنتين خفيفتين؛ هل يجب أن يسجد لهما سجود السهو؟ هل يحسب الإنسان قبل السلام كم هي عدد السنن التي تركها؟ وهل هي في ركعة واحدة؟ وإذا كانت في كل ركعة هنالك سنة متروكة هل يجمعها كلها؟ أم كل ركعة قائمة بذاتها؟ فمثلاً إذا نسي سنة في كل ركعة لا يسجد للسهو؟ - إنسان بدل أن يغسل يده في الوضوء ثلاث مرات غسلها أربعاً؛ ما حكم الوضوء؟ - يقال: من قرأ الآيتان الأخيرتان من سورة البقرة كفتاه؛ ما المقصود بكفتاه؟ - دعاء ذو النون وهو في بطن الحوت نريد تفسيره، وما هي حكمة استجابة دعوة الإنسان إذا دعا بها؟ - هنالك بعض البرامج الدينية المباشرة في الراديو أو المذياع، وبعد نهاية الدرس يدعو الشيخ، إذا كنت أنا أشاهد أو أسمع المذياع، هل أأمّن معهم؟ وهل في حالة الإجابة أكون منهم أم أنه مقصور على الشيخ والحضور معه فقط؟ - يقال أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، ويس تعدل نصف القرآن، كيف ذلك؟ وهل إذا قرأ الإنسان يس مرتين كأنما قرأ القرآن كله؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فترك السنن الخفيفة وإن كثرت لا يوجب سجود السهو، قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه (الكافي) بعد أن عدد فضائل الصلاة: "ولا سجود في شيء من ذلك، ومن سجد متأولاً لم تبطل صلاته".أ.هـ.

والواجب في الوضوء ألا يتعدى الإنسان ثلاث غسلات في الأعضاء المغسولة؛ لأن ذلك مفضٍ إلى التنطع والتشدد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" (رواه أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه)، وأخرج النسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثاً ثلاثاً؛ ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم"، فمن غسل أربعاً عامداً عالماً فقد أتى بدعة ومنكراً، ولكن من حيث الصحة وضوؤه صحيح.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، قال الحافظ رحمه الله في (الفتح): "أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقاً سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالاً، وقيل معناه كفتاه كل سوء، وقيل كفتاه شر الشيطان، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم"، ثم قال رحمه الله: "يجوز أن يراد جميع ما تقدم، والله أعلم".أ.هـ.

وأما دعوة ذي النون عليه السلام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في فضلها: "دعوة ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب الله له" (رواه النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه)، وذلك والله أعلم لما تضمنته من الثناء على الله عز وجل والشهادة له بالوحدانية مع الاعتراف بالذنب.

وحضور مجالس الذكر عن طريق الوسائط المعاصرة من الأشرطة والإذاعات والقنوات الفضائية فيه من الأجر والثواب شيء عظيم، ولا حرج عليك في التأمين على دعائهم؛ فهم القوم لا يشقى بهم جليس.

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن {يس} تعدل نصف القرآن، لكن الثابت، أن: {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن؛ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن"، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: {قل هو الله أحد} ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبراً جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج فقال: "إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن"، قال ابن عاشور رحمه الله تعالى: "واختلفت التأويلات التي تأوَّل بها أصحاب معاني الآثار لهذا الحديث، ويجمعها أربعة تأويلات: - الأول: أنها تعدل ثلث القرآن في ثواب القراءة، أي تعدل ثلث القرآن إذا قرء بدونها حتى لو كررها القاري ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله.
- الثاني: أنها تعدل ثلث القرآن إذا قرأها من لا يحسن غيرها من سور القرآن.
- الثالث: أنها تعدل ثلث معاني القرآن باعتبار أجناس المعاني لأن معاني القرآن أحكام وأخبار وتوحيد، وقد انفردت هذه السورة بجمعها أصول العقيدة الإسلامية ما لم يجمعه غيرها.
- الرابع: أنها تعدل ثلث القرآن في الثواب مثل التأويل الأول ولكن لا يكون تكريرها ثلاث مرات بمنزلة قراءة ختمة كاملة".

قال ابن رشد في (البيان والتحصيل): أجمع العلماء على أن من قرأ: {قل هو الله أحد} ثلاث مرات لا يساوي في الأجر من أحيا بالقرآن كله، والله تعالى أعلم.